أوضحت دار الإفتاء المصرية أن النية في صيام التطوع -ومنه عاشوراء-فرصة-عظيمة-لتكفير-الذ-269710/">صيام يوم عاشوراء- كالفرض تمامًا من حيث اشتراطها لصحة الصوم، إلا أنها تختلف في سعة وقت انعقادها، والأَولى والأكمل أن تُعقد النية ليلًا قبل طلوع الفجر كما هو الواجب في صيام الفرض، فإن لم يُنوِ ليلًا، ثم طلع عليه الفجر ولم يتناول شيئًا من المفطرات، فإن له أن يعقد النية قبل الزوال، فإن لم يفعل، جاز له أن يُنشِئ النية بعد الزوال تقليدًا لمن أجاز ذلك من الفقهاء، وهذا كلُّه مشروط بألَّا يكون مريد الصوم قد أتى في أثناء النهار بشيء من المفطرات، كالأكل أو الشرب أو غيرهما مما يُنافي حقيقة الصوم.
أنواع الصيام من حيثُ حكمه التكليفي
وأضافت الإفتاء عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الصيامَ من حيثُ حكمه التكليفي على أنواع، فمنه: الصيامُ الواجبُ كرمضان، وصيامُ النُّذورِ والكفَّارات، ومنه: النَّفلُ الراتب، وهو ما له زمن معيَّن .كص
يامِ يوم عرفة، وعاشوراء، وستةٍ من شوال، والإثنين والخميس، ومنه: النَّفلُ المطلق، وهو ما ليس له زمن معيَّن، كصيامِ يومٍ أو يومين من كلِّ أسبوع، أو صيام يومٍ بعد يوم، كصيام نبي الله داود عليه السلام، ونحوه.
حكم صيام عاشوراء.
وقالت إن صيامُ عاشوراء يُعدّ من النَّفل الراتب، صامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة، موافقًا لما كانت عليه قريش من تعظيم لهذا اليوم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وجدَ اليهود يصومونه شكرًا لله على نجاة نبيه سيدنا موسى عليه السلام من فرعون، فزاد في تأكيده، ورغَّب في صيامه، وبيَّن سببه الشرعي من كونه من أيام الله العظيمة التي أنَجى اللهُ تعالى فيه نبيَّه سيدنا موسى عليه السلام ومَن معه مِن بطش عدُوِّهم، كما قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ [طه: 80].
وعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَمَن شَاءَ صَامَهُ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ» متفق عليه.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينةَ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «مَا هَذَا؟»، قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومٌ نجَّى اللهُ بَنِي إسرائيل من عدُوِّهم، فصامه موسى، قال: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكُم»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. متفق عليه.
وأكدت أن الأفضل في صيام عاشوراء أن يُقرن بصيام يومٍ قَبله أو يومٍ بعده، والأكمل ثوابًا وأجرًا أن يكون مقرونًا بصيام يومٍ قَبله ويومٍ بعده؛ لِما تضافرت عليه الأحاديث الصحيحة من الحث والترغيب على ذلك.
حكم النية عند الصيام.
وأشارت إلى أن النية مطلوبةٌ في كل أنواع الصيام، فرضًا كان أو نفلًا؛ لأن الصوم عبادة محضة، والعبادات تفتقر إلى النية، والأصل في ذلك: ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمِع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى» أخرجه الإمام البخاري.
وعلى ذلك تواردت نصوص الفقهاء.
قال الإمام كمال الدين بن الهُمَام الحنفي في “فتح القدير” (2/ 303، ط. دار الفكر) في بيان مكانة النية في الصيام: [ولا بد من النية في الكل] اهـ.
وقال الإمام الحَطَّاب المالكي في “مواهب الجليل” (2/ 427، ط. دار الفكر) في بيان مفسدات الصوم نقلًا عن الإمام أبي عبد الله الجَزُولِي: [مفسدات الصوم عشرون، عشرة متفق عليها، وعشرة مختلف فيها، فالمتفق عليها: تعري الصوم من النية] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في “المجموع” (6/ 300، ط. دار الفكر): [مذهبنا: أنه لا يصح صوم إلا بنية، سواء الصوم الواجب من رمضان، وغيره، والتطوع] اهـ.
وقال الإمام البُهُوتِي الحنبلي في “كشاف القناع” (2/ 362، ط. دار الكتب العلمية): [(فصل: ولا يصح صوم) إلا بنية، ذكره الشارح إجماعًا] اهـ.

