في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، تواصل الدولة المصرية تنفيذ سياسات مالية تهدف إلى تحقيق توازن بين دعم المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. تعكس الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 هذا التوجه، من خلال زيادة الإنفاق على القطاعات الحيوية، وتوسيع مخصصات الدعم، ورفع مخصصات الأجور، مع الاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح المالي التي تسعى لخفض معدلات العجز والدين العام دون تحميل المواطنين أعباء ضريبية جديدة.

تعتبر الموازنة الجديدة بمثابة خريطة عمل الحكومة للعام المالي المقبل، حيث تحدد أولويات الإنفاق العام وآليات إدارة الموارد والسياسات المالية التي تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. كما تكشف عن توجه واضح نحو الاستثمار في الإنسان من خلال تعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ المشروعات القومية التي تمثل أحد محركات التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل.

تسعى الحكومة من خلال هذه الموازنة إلى تحقيق معادلة دقيقة تقوم على زيادة الإنفاق الاجتماعي وتحسين جودة الخدمات مع الحفاظ على الانضباط المالي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز قدرته على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.

زيادة مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية.

خصصت الموازنة العامة الجديدة نحو 178 مليار جنيه لدعم الخبز والسلع التموينية، مقابل نحو 160 مليار جنيه في العام المالي السابق. يأتي ذلك في إطار استمرار الدولة في توفير السلع الأساسية بأسعار مدعومة وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة محدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية. تعكس هذه الزيادة التزام الدولة بالحفاظ على منظومة الدعم باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

الأجور والصحة والتعليم في مقدمة الأولويات.

أولت الحكومة اهتمامًا كبيرًا بتحسين دخول العاملين في الجهاز الإداري للدولة من خلال زيادة مخصصات الأجور، بالتوازي مع تعزيز الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما من أهم القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بجودة حياة المواطنين. تستهدف الموازنة مواصلة تنفيذ المشروعات القومية والاستثمارات العامة بما يسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل وتوفير المزيد من فرص العمل في مختلف القطاعات.

مستهدفات مالية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

على صعيد المؤشرات المالية، تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي وهو أعلى مستوى خلال السنوات العشر الأخيرة، بالإضافة إلى خفض العجز الكلي للموازنة إلى 4.9%. تسعى الحكومة لتحقيق هذه المستهدفات من خلال رفع كفاءة الإنفاق العام وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة بما يدعم استقرار المالية العامة ويحد من معدلات الدين العام.

لا ضرائب أو رسوم جديدة.

أكدت الحكومة أن زيادة الإيرادات العامة لن تعتمد على فرض ضرائب أو رسوم جديدة، بل ستعتمد على توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية والتوسع في تطبيق الأنظمة الرقمية مما يسهم في تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين الممولين. كما تستهدف الموازنة زيادة العوائد المحولة من الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة إلى جانب تحسين إدارة الأصول العامة وتسريع تحصيل مستحقات الدولة بما يوفر موارد إضافية للخزانة العامة دون فرض أعباء جديدة على المواطنين.

موازنة تراهن على المواطن والنمو الاقتصادي.

تعكس موازنة العام المالي 2026/2027 رؤية حكومية تقوم على تحقيق التوازن بين التوسع في الإنفاق الاجتماعي والحفاظ على الانضباط المالي مما يضمن استمرار تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات العامة ودعم النمو الاقتصادي في آن واحد. تؤكد المؤشرات الرئيسية للموازنة أن الحكومة تواصل العمل على تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني لمواجهة التحديات مع إعطاء أولوية واضحة للاستثمار في الإنسان ورفع كفاءة الخدمات الأساسية وتحقيق استدامة المالية العامة بما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين خلال المرحلة المقبلة.