حقق منتخب مصر لكرة القدم حضورًا لافتًا وتمثيلًا مشرفًا في كأس العالم الأخير، بعد مشاركات سابقة كان يخرج فيها المنتخب من الأدوار الأولى، مما جعله يستحق تقدير واحترام جماهير كرة القدم في مصر والعالم العربي وجميع دول العالم.

ومع وصول المنتخب المصري إلى دور الـ16 وأداء لاعبيه الرائع أمام منتخب الأرجنتين، حيث تقدم عليه حتى الدقائق الأخيرة من المباراة، حققت مصر أكثر من مكسب يتجاوز قيمة كأس العالم نفسها. ولعل أبرز المكاسب هو التأكيد على أن المصريين قادرون على التميز والتقدم والنجاح عند التخطيط الجيد والإعداد المتميز والعمل الدؤوب. هذا الأمر يشطب على مقولات مُحبطة ومتكررة ظلت متداولة بين الناس مثل “مفيش فايدة” أو “ليس في الإمكان أبدع مما كان”، إذ أثبت فريق كرة القدم أن هناك فائدة للتخطيط والاستعداد، وأنه بالإمكان إبداع أفضل مما كان.

فالإنسان المصري يُنتج ويتقدم وينجح طالما لديه الإيمان والإخلاص والقدرة على التحدي والرغبة في الريادة. ولا شك أن ذلك يفتح الباب أمام آمال وأحلام عظيمة تناسب الأجيال القادمة التي تؤمن بأن التقدم هو أساس الحياة.

وعلى عكس ما كان يُروج له، فإن مصر يمكنها ببعض الجهد التنظيمي أن تحقق الريادة في ألعاب متعددة تعتمد على الأداء الجماعي والعمل كفريق، بحب وتفانٍ وتكامل الأدوار.

ومن الدروس المهمة التي خرجنا بها من تجربة المشاركة في المونديال أن الاختيار الدقيق لقائد الفريق يُمثل نصف النجاح، خاصة إذا كان هذا الاختيار يعتمد على الكفاءة والجودة والقدرة على استيعاب الجميع. لقد كان اختيار مدير فني للمنتخب المصري محل جدل، حيث دارت نقاشات طويلة حول ما إذا كان من الأفضل الاستعانة بخبير عالمي حقق مكاسب معروفة أو اللجوء لمدير وطني لديه حلم. وبعد تجارب سابقة، ثبت لنا جميعًا أن المدير الوطني صاحب الحلم أفضل من الخبير العالمي صاحب النجاحات السابقة. ومن هنا، يمثل الكابتن حسام حسن وفريقه المعاون نموذجًا رائعًا للاختيار المبني على أهداف محددة.

كما أتصور أن تجربة المونديال أكدت أن مصر لديها مواهب عظيمة قد تكون منسية أو مُستبعدة، وأن الاستعانة بها ضرورة لتعظيم الأداء وتحقيق النجاحات. وقد رأينا ذلك في استعانة المدير الفني بمحترفين مصريين لم نكن نعرف عنهم شيئًا بسبب ضعف تسليط الأضواء أو بعدهم عن الإعلام.

كانت المشاركة عظيمة ورائعة ومحفزة لاستعادة الألق والتميز والريادة الإفريقية في هذه اللعبة التي تمتلك مصر تاريخًا مشرفًا فيها. وربما تكون هذه هي البداية الحقيقية لإعادة فتح مدرجات كرة القدم أمام الجماهير على المستوى المحلي وتأسيس مدارس احترافية متميزة بمختلف محافظات مصر لاستكشاف المواهب العظيمة.

لقد غيرت لعبة كرة القدم أحوال دول وحسنت سلوكيات شعوب وفتحت أبواب فرص عمل وحققت قيمة مضافة لكثير من البلدان شرقًا وغربًا. وهذا كله يُحفزنا لتبني استراتيجية شاملة للنهوض بكرة القدم والرياضة في وطننا الحبيب.

وسلامٌ على الأمة المصرية..