قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، إن صندوق النقد الدولي يعمل كجهة ضامنة للدول التي تسعى للاقتراض، حيث يقوم بمراجعة اقتصاداتها. وفي هذا السياق، يمكن القول إن مصر استفادت من علاقتها مع الصندوق من خلال الحصول على التمويل وتوفير العملات الأجنبية، خاصة خلال الأزمات مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. هذه العوامل ساهمت في تحقيق استقرار مالي ونقدي، حيث كانت العملة في وضع حرج أثناء مراجعة البرنامج الذي أتاح لمصر سحب 2.3 مليار دولار، بالإضافة إلى حصولها على 5.207 مليار دولار. كما ساعد صندوق النقد الدولي في إعادة الثقة لبعض الدائنين وزيادة الاحتياطيات الدولية إلى 59.2 مليار دولار، مما يدل على تحسن الاستثمار الأجنبي وسوق الدائنين.

صندوق النقد الدولي لا يمنح الأموال مجاناً

وأكد عادل عامر في تصريح له أن صندوق النقد الدولي لا يقدم الأموال دون مقابل، بل يوفر القروض مقابل فوائد وفق شروط الاقتراض. هذه الشروط تشمل مرونة سعر الصرف وضبط السياسة النقدية وزيادة الضرائب وتخارج الدولة من الأصول المملوكة وتعزيز دور القطاع الخاص. ورغم أن بعض هذه الإصلاحات تأخرت بحسب تقرير صندوق النقد الدولي، إلا أن المواطن يشعر بعبء الفوائد التي تستحوذ على 73% من الإيرادات، مما يضيق المجال أمام الدولة للإنفاق على الأولويات ويكشف سبب تأخر الإصلاحات الدستورية.

مصر في مرتبة متقدمة بين المقترضين

وأشار عامر إلى أن مصر أصبحت واحدة من أكبر الدول المقترضة، حيث تحتل المرتبة الخامسة عالمياً. ومع ذلك، فإن التقرير يشير إلى أن إجمالي الائتمان انخفض إلى النصف منذ بداية البرنامج في أكتوبر 2022 وحتى ديسمبر 2025 قبل أن يرتفع الاقتراض مجدداً.

تمويل ودعم احتياطي نقدي مع تكاليف للقروض

وأضاف أن مصر تحصد تمويلاً ودعماً احتياطياً نقدياً بينما يسترد الصندوق أمواله مع الفوائد. بمعنى آخر، يقدم الصندوق مساعدات لتجاوز أزمة السيولة والعملة لكن وفق شروط تتعلق بالإصلاحات المالية والاقتصادية. لذا فإن نجاح العلاقة بين الصندوق ومصر يعتمد على سؤال أكبر: هل تؤدي هذه القروض إلى زيادة الإنتاج والاستثمار والصادرات وتقليل الدين أم تتحول إلى وسيلة لتحويل القروض القديمة إلى قروض جديدة؟

وأشار عادل عامر إلى وجود شخصيات بارزة مرتبطة بالصندوق داخل مصر مثل حسن عبد الله محافظ البنك المركزي وطارق عامر وأحمد كوجك ومحمد معيط. كما توقع تحسناً في الأوضاع الاقتصادية خلال المرحلة القادمة والتي تعد النهائية لتقييم أداء مصر حتى يونيو 2026. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من الجدول المقرر للصندوق بحلول 15 سبتمبر 2026 وسط مؤشرات إيجابية مثل تحسين الاستقرار الكلي وانخفاض التضخم.

أدوات ضغط على الاقتصاد المصري

وأوضح عامر أن هناك ملفات تمثل أدوات ضغط على الاقتصاد المصري مثل الدين واحتياجات التمويل وتقلص الدور الاقتصادي للدولة وتسريع برنامج التخارج وطرح الشركات والأصول للبيع. وأكد أنه يجب التركيز على النجاح الحقيقي بعد انتهاء البرنامج وليس فقط الحصول على الشريحة الأخيرة؛ فهل تستطيع مصر الحفاظ على ضبط الاقتصاد دون الدخول في برنامج اقتراض جديد؟ الرئيس أعلن أن مصر لن تدخل في برنامج جديد مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر 2026 مع الاتجاه نحو برنامج اقتصادي وطني.