يحكى أنه في كوكب إيجيبت، تعذّر أحدهم في دفع قرشين وأبى أن يبيع الكردان الذي في صدره، فقرر بيع فيلته بسعر بخس. لكن كم يا سادة يا كرام؟ قبل أن أجيبكم، وحرصًا على صحتكم من هول ما ستسمعون… على مرضى الضغط والسكر والقلب، أمسكوا أعصابكم لأن السعر يصيب أمثالنا من سكان مصر بالسكتة الدماغية.
الفيلا معروضة للبيع بمليار و200 مليون جنيه.. رجاءً الهدوء والتعامل مع الخبر بحكمة؛ صحتكم أهم من كنوز الدنيا. يقول خبراء العقار، وكما نشر موقع إيجيبتك، إن السعر استثنائي.. لكن لا! السعر تجاوز الاستثنائي إلى الجنوني.
أعلنت الحداد ثلاثة أيام على نظارتي الجديدة التي كُسرت، وكنت أظنها لا تكسرُ، لأنني دفعت فيها دم قلبي. بل وأتفاخر في كل مكان ومكالمة ورغي مع صديقاتي بأنني اقتنيتها واعتبرتها أثرًا ثمينًا. كتبتها في وصيتي وقلت في قرارة نفسي حسدوني وباين في عينيهم، وكدت أختنق من كثرة البخور الذي تجولت به في الشقة لطرد تلك العين الفارغة التي تسببت في كسر النظارة.
ثم أضاف الخبراء أن السعر يحدده الموقع والمساحة ونوع التشطيب.. يا مثبت العقل والدين يا رب! لو كان موقعها في الكوكب الثاني الذي كان يود الأستاذ مدحت صالح العيش فيه.. ولو كانت مساحتها تعادل مساحة عزبة النخل، ولو كانت تطل على ساحل العاج ومتشطبة طوبة فضة وطوبة ذهب. ملياااار و200 مليون رقم صادم برضه بالنسبة لنا من معدومي الدخل والحظ معًا.
يوم أن أصابني جنون العظمة وقررت أن أشتري بطيخة من أم 200 جنيه، اجتمعت بأفراد أسرتي وقلت لهم: لقد اتخذت قرارًا أرجو أن تعينوني عليه.
ملياااار و200 مليون سعر الفيلا؟ طب على رأي الفنانة نادية مصطفى: “استنى لما أمشي متقولهاليش فوشي”.
أنا وأمثالي من العامة والدهماء إذا ما تخيلنا مجرد تخيل أننا سنعيش في مثل هذه الفيلا يومًا ما ونقرر أن نشتريها، سنقوم بهذه الفعلة الشنيعة قبل أن تقوم القيامة بيومين بعد مارثون من الجمعيات وربط الأحزمة والإقلاع عن عاداتنا السيئة المضرة بالصحة من الأكل والشرب وما إلى ذلك وإتباع نظام الطيبات.
أييه يا جماعة، لماذا تفعلون بنا هكذا؟ وهنا السؤال الوجودي: هل نحن صغيرون جدًا يا سيد أم هم كبار أكثر من اللازم؟

