كشف مفتي الجمهورية، الدكتور نظير محمد عياد، عن حكم تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران، حيث ورد إليه سؤال يتضمن: “قمت بإدخال خدمة الإنترنت بمنزلي، وبعدها طلب مني بعض الجيران مدَّ سلك نت من جهازي إليهم، أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، مقابل مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، فما حكم ذلك في الشرع؟”.

حث الشرع الشريف على الإحسان إلى الجار

وفي إجابته على السؤال، أشار مفتي الجمهورية إلى أن الشرع الشريف حثَّ على قيم التكافل وحسن الجوار، وجعل كمال الإيمان مرهونًا بالإحسان إلى الجار؛ فعن أبي شُرَيح الخزاعي العدوي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

حكم تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران

أضاف أنه يجب التعاون على جلب المنافع وتقليل الأعباء المالية بين الجيران، وهو أمر ممدوحٌ ومندوبٌ إليه، خاصة إذا كان الجار قريبًا؛ حيث يجتمع وصف الجيرة والقرابة معًا. قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].

وقال الإمام أبو بكر الرازي الجصَّاص في “أحكام القرآن” (2/ 244): [ذكر الجار ذا القربى، وهو قريبك المؤمن الذي له حق القرابة وأوجب له الدين الموالاة والنصرة].

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ…». والإحسان مشروط بألا يكون ذلك على حساب حق الغير أو مخالفةً للأنظمة والعقود المبرمة.

تقاسم الاشتراك وحكمه الشرعي

وأوضح أنه تندرج العلاقة التعاقدية بين “المشترك” و”شركات الاتصالات” تحت باب عقود المعاوضات على المنافع. حيث يطلب العميل من الشركة تقديم خدمة الإنترنت له في منزله بعد تحديد نطاقه في العقد. كما تنص هذه العقود صراحةً على أن الخدمة المقدمة للعميل شخصية.

في هذه الحالة، يريد المتعاقد مع شركة الاتصالات مشاركة الانتفاع بخدمة الإنترنت مع جيرانه دون موافقة الشركة المُزودة للخدمة، مما يجعل هذا التصرف ممنوعًا شرعًا لعدة أسباب:.

  • الإخلال بالعقد بين مقدم الخدمة والمستفيد ومخالفة الشرط التعاقدي.
  • الاعتداء على الأموال الخاصة المملوكة للشركة وأكلها بالباطل.
  • اشتمال التصرف على الغش والتدليس وكلاهما محرم شرعًا.

الخلاصة

أكد مفتي الجمهورية أنه بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال، فإن إشراك الجيران في خدمة الإنترنت أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها بشكل دائم ومستقر مقابل مبلغ مالي شهري يعد ممنوعًا شرعًا. إذ يتضمن ذلك غشًّا وتدليسًا واعتداءً على حق مالي للشركة ونقض لمبدأ حسن النية في تنفيذ العقود.