مفارقة مؤلمة تتجلى في ذكرى ثورة 23 يوليو، حيث يستحضر المصريون مشاهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وهو يلوح للملايين. وفي حي “العطارين” العريق بالإسكندرية، كانت هناك دراما من نوع آخر تدور بعيدًا عن الأضواء، دراما صدمت كل من سمع بها.

داخل مخزن قديم، كانت مركونة سيارة “كاديلاك” سوداء، ليست مجرد سيارة قديمة بل قطعة نادرة تعود للرئيس الراحل جمال عبد الناصر. صاحبها احتفظ بها كتحفة نادرة بجوار سيارة أخرى من نوع “كابرس”. لكن اللص لم يدرك قيمة هذه التاريخية، ولم يكن يعنيه سوى السرقة من أجل المال.

تسلل المتهم إلى المخزن عبر منور شقة والده المجاورة. وبدلاً من أن يشاهد السيارة كقطعة تاريخية نادرة، رأى فيها مجرد “صاج ثقيل ووزن يترمى على الميزان”.

أمسك بالصاروخ وأدوات التقطيع وبدأ في تقطيع جسم الكاديلاك قطعة قطعة ليخفي معالمها، حاملاً الأجزاء على “توك توك” لبيعها كخردة بأقل الأسعار.

لم تُكتشف الجريمة إلا عندما سمع الجيران صوت الصاروخ يعمل داخل المخزن، مما دفعهم لإبلاغ الشرطة التي ألقت القبض على المتهم وبحوزته أدوات الجريمة.

في التحقيقات، اختصر المتهم الجريمة التاريخية بكلمة واحدة عندما سُئل: “الكلام ده حصل عشان كنت محتاج فلوس.. وأنا غلطان”.

أمرت النيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق. ولكن الغصة الحقيقية تكمن في أن تلك السيارة شهدت محطات فارقة في تاريخ مصر، لتنتهي بها الحال تُقطع بالصاروخ وتنقل على توك توك لمجرد أنها وقعت في يد لص لا يعي قيمتها.