حذر المعهد القومي للتغذية من تجاهل مرحلة ما قبل السكري، مشيرًا إلى أنها ليست مرحلة طبيعية كما يعتقد البعض، بل تمثل إشارة إنذار مبكرة من الجسم بوجود خلل في كيفية التعامل مع الجلوكوز. لذا، يستدعي الأمر التدخل السريع لتعديل نمط الحياة وإجراء الفحوصات اللازمة لمنع تطور الحالة إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
مرحلة ما قبل السكري تعني ارتفاع مستويات السكر في الدم
أوضح المعهد القومي للتغذية أن مرحلة ما قبل السكري تعني أن مستويات السكر في الدم أصبحت أعلى من المعدلات الطبيعية، لكنها لم تصل بعد إلى الحد الذي يسمح بتشخيص الإصابة بمرض السكري.
ورغم أن الكثيرين لا يشعرون بأي أعراض خلال هذه المرحلة، فإنها تمثل فرصة حقيقية للوقاية إذا تم اكتشافها مبكرًا والالتزام بالإرشادات الطبية. وأشار معهد التغذية في فيديو توعوي على الصفحة الرسمية للمعهد على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إلى أن بداية المشكلة غالبًا ما تكون مع مقاومة الإنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الإنسولين، مما يدفع البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر من الإنسولين للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية.
ومع استمرار هذه الحالة مع مرور الوقت، يعجز البنكرياس عن تعويض المقاومة، فتبدأ مستويات السكر في الارتفاع تدريجيًا لتظهر مرحلة ما قبل السكري ثم تتطور لاحقًا إلى مرض السكري إذا لم يتم التدخل.
احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين
وأضاف المعهد القومي للتغذية أن هناك عددًا من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين، أبرزها الإفراط في تناول النشويات المكررة والسكريات، والسهر لساعات طويلة، والتعرض المستمر للتوتر والضغوط النفسية، بالإضافة إلى زيادة الوزن وقلة النشاط البدني. وأكد أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع مستوى السكر في الدم فقط، بل ترتبط أيضًا بوجود اضطرابات في التمثيل الغذائي مثل ارتفاع الدهون الثلاثية وتراكم الدهون على الكبد وزيادة محيط البطن. كما تشمل العلامات الأخرى الشعور بالخمول والنعاس بعد تناول الطعام، وهي جميعها تشير إلى زيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمرحلة ما قبل السكري
لفت المعهد إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بمرحلة ما قبل السكري، وتشمل الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ومن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري، والمصابين بمقاومة الإنسولين أو متلازمة تكيس المبايض. وكذلك الأشخاص الذين يعانون من تراكم الدهون في منطقة البطن. وشدد على أن اكتشاف الحالة مبكرًا يمنح فرصة كبيرة لمنع تطورها عبر اتباع نظام غذائي صحي وإنقاص الوزن وممارسة النشاط البدني بانتظام والالتزام بتعليمات الطبيب.
ودعا معهد التغذية الأشخاص المعرضين للخطر إلى إجراء الفحوصات اللازمة والتي تشمل تحاليل قياس مستوى السكر في الدم واختبار تحمل الجلوكوز وعدم إهمال المتابعة الطبية. مؤكدًا أن التعامل الصحيح مع مرحلة ما قبل السكري يمنع الإصابة بالسكري ويحافظ على الصحة على المدى الطويل.

