هذه رسالة إلى كل من ينكر على الأنبياء والأولياء القدسية والقداسة التي خصهم بها الله عز وجل، وأكرمهم بها ليكونوا سادة على غيرهم من الخلق. كما أوجه هذه الرسالة إلى كل من يجهل قدر الأولياء وعباد الله الصالحين، ومن لا يعرف عن الله ولا يفهم عنه سبحانه.

لنبدأ بتعريف القدسية والقداسة. القدسية هي صفة مشتقة من القدس، وتعني الطهارة والنزاهة والتعظيم، والبعد عن كل نقص ودنس وعيب. إنها حالة الكمال والبركة التي ترفع الشخص أو المكان أو الشيء عن الدنس والعيوب لتستحق الإجلال والتعظيم.

من المعروف أن لله تعالى اجتباءات واصطفاءات من خلقه خصها بالقدسية والقداسة. فمن الأماكن المقدسة الكعبة المشرفة، والحرم النبوي الشريف، والمسجد الأقصى، والوادي المقدس طوى وغيرها. ومن الأزمنة الفجر، والليالي العشر، وليلة القدر، ويوم الجمعة وغيرها.

ليس هناك من بين الخلق من هو أقدس من أهل ولاية الله تبارك وتعالى. فهم خلاصة الخلق وأحبهم إلى الله تعالى وأكرمهم عنده سبحانه. لقد تم لهم الاجتباء والاصطفاء الإلهي وجعلهم موضع ومحل التجلي والنظر إليهم بعين العناية الإلهية والفيض الإلهي. منحهم الله من علومه اللدنية والمعارف الربانية وجعلهم عباده الربانيين المتصفين بصفاته جل في علاه.

وفي الحديث القدسي يقول سبحانه: “إذا أطاعني عبدي جعلته عبداً ربانياً يقول للشئ كن فيكون”. وفي حديث آخر يقول عز وجل: “ولا يزال يتقرب إلى عبدي بالنوافل حتى أحبه؛ فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي عليها؛ ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه”.

لا شك أن الإنسان بصفة عامة هو أكرم الكائنات وأشرف المخلوقات، وهو عين المرادات الإلهية. يقول تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”.

أخص البشر بهذا التكريم هم السادة الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحون، فهم عباد الله الذين أنعم عليهم حيث يقول سبحانه: “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا”.

من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان أنه جل جلاله قد سواه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له. وهو سجود تكريم وإقرار بعظمة قدره وعلو شأنه وخصوصية مكانته ومنزلته عند ربه تعالى ومولاه.

بالإضافة إلى ذلك، خص الله الإنسان بالعلم والمعرفة والبيان، وجعله متفوقاً على الملائكة الكرام. يقول جل شأنه: “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَآؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحانكَ لَا عِلْمَلَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَالْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَيَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَآءَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَئآلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّيٓ أَعْلَمُ غَيْبَالسمَوٰاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَوَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون”.

من المعلوم أن الله جل ثناؤه متجلي على قلوب الأولياء بأنوار أسمائه الحسنى وصفاته العليا، ومنها اسمه تعالى “القدوس”. وفي الختام، كتابنا الكريم وقرآننا العظيم مقدسان. وقبلتنا بيت الله الحرام مقدسة.. وأهل ولاية الله عز وجل لهم قداسة خاصة. وأقدس الأقداس هو نبينا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم السلام.