سألت الزميلة المتميزة لميس الحديدي الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن رأيه في مسار عربة الاقتصاد المصري الآن، فأجاب قائلاً إنها تسير في المسار السليم ومن يقدمونها يتسمون بالكفاءة!
لكن فات على الدكتور يوسف بطرس غالي أن يفسر لنا كيف تسير عربة اقتصاد ما في المسار الصحيح بينما يزداد عدد الفقراء؟! إن جهاز التعبئة والإحصاء متوقف منذ أربعة أعوام مضت عن الكشف عن نتائج بحث الاستهلاك والإنفاق في البلاد التي تتضمن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر، الذين لا تتوفر لهم احتياجاتهم الأساسية، ومن يعيشون تحت خط الفقر المدقع الذين لا تتوفر لهم احتياجاتهم الأساسية من الغذاء تحديداً.
إلا أن ثمة مظاهر عديدة يمكن من خلالها رصد زيادة الفقر ومن يعيشون تحت خط الفقر، نتيجة موجات التضخم التي أصابت اقتصادنا منذ عام 2022، الذي شهد تخفيضاً كبيراً في قيمة الجنيه المصري. وأبرز هذه المظاهر التغير الذي أصاب هيكل الاستهلاك في البلاد، حيث انخفض استهلاك بعض السلع.
إن المقياس الأساسي الذي يستخدم في تقييم مسار الاقتصاد في بلد ما هو مستوى معيشة أغلبية هذا البلد. فإذا كان ثمة تحسن في مستوى المعيشة سيكون تقييم مسار الاقتصاد إيجابياً، أما إذا كان هناك تراجع في مستوى المعيشة فسيكون من الصعب على الخبير الاقتصادي تقييم هذا الاقتصاد بشكل إيجابي.
وهذه هي المشكلة الحقيقية التي كانت تواجهنا اقتصادياً عندما كان الدكتور يوسف بطرس غالي يدير وزارة المالية. كانت المؤشرات الاقتصادية تتحسن بينما مؤشر الفقر يتزايد. وهذا يعني سقوط أبناء الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، وهي مشكلة يجب أن تحتل أولوية اهتمام من يديرون الاقتصاد.

