أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ قواته هجوماً واسعاً ومفاجئاً على قاعدة العديد في قطر، مشيراً إلى أن “القوة الجوفضائية التابعة له استكملت عمليات الرد بالمثل التي بدأت الليلة الماضية.
وأوضح الحرس الثوري في بيانٍ له أنه ضمن الموجة الخامسة عشرة من عملية “نصر 2” وتحت شعار “يا أبا صالح المهدي أدركني”، شنّت قواته هجوماً استهدف القاعدة الجوية الأمريكية في قطر، وذلك إهداءً لضحايا الهجمات الأمريكية الأخيرة، وبدافع معاقبة الولايات المتحدة.
تدمير منظومة رادار بعيدة المدى
وأضاف البيان أن الهجوم أسفر عن التدمير الكامل لمنظومة رادار بعيدة المدى وعدد من الطائرات الأمريكية الاستراتيجية المخصصة للتزود بالوقود، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدد من الطائرات الأخرى.
وأكد الحرس الثوري أن الولايات المتحدة والدول المستضيفة لقواعدها في المنطقة ستتحمل عواقب أي تجاوز للخطوط الحمراء أو استهداف للمدنيين والبنية التحتية غير العسكرية، محذراً من أن استمرار هذا النهج الأمريكي سيقابل بردود أشد تدميراً.
أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط
تُعد قاعدة العديد الجوية أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتقع جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة. تُعرف أيضاً باسم مطار “أبو نخلة”، وتضم القوات الجوية الأميرية القطرية إلى جانب القوات الأمريكية وسلاح الجو الملكي البريطاني.
تستضيف القاعدة مقر القيادة المركزية الأمريكية ومرافق دعم العمليات الجوية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وذلك وسط تصاعد وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتسع رقعة هذه المواجهة لتشمل أهدافاً عسكرية وبنية تحتية ومنشآت حيوية. تتزايد المخاوف من انعكاسات الصراع على أمن الملاحة في الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
في سياق متصل، شهد مضيق هرمز استهداف ناقلة نفط، فيما أعلنت طهران عن سقوط قتلى وجرحى جراء هجمات أمريكية، مما يعكس دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية على المستويين الإقليمي والدولي.
استهداف ناقلة نفط
من جهتها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول شرق خصب قبالة سلطنة عمان، مما تسبب في إلحاق أضرار هيكلية بها.
وأضافت الهيئة أن الأضرار اقتصرت على الجانب الأيسر للناقلة، مشيرة إلى أن السفينة واصلت رحلتها إلى ميناء وجهتها المقررة بعد التأكد من سلامة وضعها التشغيلي.
وبحسب الهيئة، فقد باشرت السلطات المختصة تحقيقاً لتحديد طبيعة المقذوف والجهة المسؤولة عن الحادث دون تقديم تفاصيل إضافية. وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف منظومات رادار للمراقبة البحرية وراداراً أمريكياً بسلطنة عمان، مضيفًا أن “مضيق هرمز لا يزال تحت سيطرة القوات البحرية الإيرانية” وأن الحرس الثوري يواصل عملية الرد بالمثل بحزم.
تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز
ويأتي هذا التطور وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، خاصةً حول مضيق هرمز الذي يُعتبر أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط. تزايدت المخاوف بشأن تأثير الهجمات على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وفي تقرير سابق لمجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، ذُكر أن الولايات المتحدة لم تتمكن رغم مئات الضربات الجوية من إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية بسبب استمرار امتلاكها صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على استهداف السفن.
كما أضافت المجلة أنه من جهة أخرى لا تستطيع إيران تحمل كلفة استمرار إغلاق المضيق مع عودة العقوبات الأمريكية وتراجع صادراتها النفطية وزيادة الضغوط الاقتصادية عليها.
التصعيد الجوي من الاستهداف إلى الرد
يرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز حتى لو كان مؤقتاً يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب البحري المباشر؛ فهو يمثل استخداماً لأحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية لمواجهة الضغوط الخارجية. حيث يُعتبر المضيق عنصراً أساسياً في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج ويؤثر أي تهديد لحركة الملاحة فيه بسرعة على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة.
مخاوف على أمن الخليج وسوق الطاقة
بغض النظر عن مدة استمرار التصعيد الحالي، تؤكد التطورات الأخيرة أن أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة لن تبقى محصورة داخل الحدود الجغرافية للطرفين بل قد تمتد تداعياتها إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة وحسابات القوى الدولية في الشرق الأوسط وفقاً للتحليلات الإيرانية.
على صعيد آخر، أعلنت السلطات الإيرانية انهيار برج المراقبة البحرية في ميناء تشابهار بالكامل بعد هجوم أمريكي ثالث صباح اليوم. كما أكدت تقارير إعلامية إيرانية رسمية مقتل 8 مواطنين إيرانيين وإصابة 20 آخرين جراء هجمات أمريكية استهدفت البنية التحتية الليلة الماضية. وفي تصريحات سابقة أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن الهجمات الأمريكية على جنوب إيران أدت إلى مقتل 30 مدنياً إيرانياً خلال الأيام الأخيرة.

