تُعتبر أسماء الله الحسنى “الحي” و”القيوم” من الأسماء العظيمة، فما هو معناهُما، وكيف فسرها السلف الصالح؟ وهل يُعتبران الاسم الأعظم كما يُشير البعض؟ وما هي الأحاديث النبوية التي تناولت هذين الاسمين؟ سنستعرض في السطور التالية كل ما يتعلق بذلك.
أسماء الله الحسنى تشمل: الحي والقيوم، وقد وردت أقوال للسلف رحمهم الله حول هذين الاسمين، وسنستعرض بعضًا منها، سائلين الله أن ينفع بها الجميع.
• قال الربيع بن أنس رحمه الله: “الحيُّ: حيٌّ لا يموت. والقيوم: قيِّمٌ على كل شيء يكلؤه ويرزقه ويحفظه”.
• قال قتادة رحمه الله: “الحي: الذي لا يموت. والقيوم: القيِّم على الخلق بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم”.
• قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: “قوله: الحي… الذي له الحياة الدائمة، والبقاء الذي لا أول له بحدٍّ، ولا آخر له بأمدٍ؛ إذ كان كل ما سواه، فإنه وإن كان حيًّا، فلحياته أولٌ محدود وآخر ممدود ينقطع بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايتها. ومعنى قوله: (القيوم): القائم برزق ما خلق وحفظه”.
• قال الإمام ابن منده رحمه الله: “ومن أسماء الله عز وجل الحي، قال أهل التأويل: معنى الحي حياة لا تشبه حياة الأحياء، لا يُستدرَك بالعقول، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم ولا موت، حَيِيَت به القلوب من الكفر والجهل، وهو من الأسماء المستعارة للعبد تزول عنه بالموت. ومعنى القيوم: القائم الدائم في ديمومية أفعاله وصفاته وعلى كل نفس بما كسبت”.
• قال الإمام البغوي رحمه الله: “الحي هو الباقي الدائم على الأبد، وهو من له الحياة والحياة صفة الله تعالى. والقيوم… قيل هو القائم بالأمور”.
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “جميع صفات الكمال يدل عليها اسم الحي القيوم، ويدل أيضًا على بقائها ودوامها وانتفاء النقص والعدم عنها أزلًا. والحي نفسه مستلزم لجميع الصفات ولهذا كان أعظم آية في القرآن هي ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255] وهو الاسم الأعظم لأنه ما من حي إلا وهو شاعر مُريدٌ فاستلزم جميع الصفات. ومعنى القيوم… أنه الدائم الباقي الذي لا يزول ولا يعدم ولا يفنى بوجه من الوجوه”.
• قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “إذا اعتبرت اسمه الحي وجدته مقتضيًا لصفات كماله من علمه وسمعه وبصره وقدرته وإرادته ورحمته وفعله ما يشاء. واسمه القيوم مقتضٍ لتدبيره أمر العالم العلوي والسفلي وقيامه بمصالحه وحفظه له فمن أنكر صفات كماله لم يؤمن بأنه الحي القيوم”.
وقول الداعي: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث… يعد هذا الدعاء من أدعية الكرب لما يتضمنه من التوحيد والاستغاثة برحمة أرحم الراحمين متوسلًا إليه باسمين عليهما مدار الأسماء الحسنى كلها وإليهما مرجع معانيها جميعًا وهما اسم الحي القيوم.
• قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: “الحي القيوم هو الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا القيِّم لغيره”.
• قال الإمام الشوكاني رحمه الله: “الحي هو الباقي وقيل الذي لا يزول ولا يحول وقيل المصرِّف للأمور والمقدِّر للأشياء والقيوم القائم على كل نفس بما كسبت وقيل القائم بذاته المقيم لغيره وقيل القائم بتدبير الخلق وحفظه وقيل هو الذي لا ينام وقيل الذي لا بديل له”.
أسباب كون الحي القيوم اسم الله الأعظم
اختلف العلماء في تحديد اسم الله الأعظم على عدة أقوال وأرجحها – والله أعلم – أنه (الحي القيوم) وذلك للأسباب التالية:
1. ورود هذين الاسمين في كلتا الآيتين المذكورتين في الحديث.
2. هذان الاسمان يتضمنان كمال الحياة والقيومية وهما متضمنان لجميع صفات الكمال.
3. جاء في أحاديث أخرى أن اسم الله الأعظم في سورتي البقرة وآل عمران.
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ إن بعض الأئمة المتقدمين رأوا أنه الحيُّ القيوم؛ لأنه ذُكر في آية الكرسي وفي بداية سورة آل عمران وفي طه (وعنت الوجوه للحي القيوم) وهذا الاستنباط حسن.[فتاوى النووي].
وقال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ مَن أدمن يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أورثه ذلك حياة القلب والعقل.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ شديد الاهتمام بهذين الاسمين وقال لي يومًا إن لهذين الاسمين تأثيرٌ عظيمٌ في حياة القلب وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم.[مدارج السالكين].

