في مثل هذا اليوم 23 يوليو عام 1961، وخلال احتفالات عيد الثورة الحادي عشر، غنت أم كلثوم على مسرح نادي القوات المسلحة بالزمالك، أغنيتها الوطنية الشهيرة “طوف وشوف”، من كلمات عبد الفتاح مصطفى وألحان الموسيقار رياض السنباطي.

جاء تقديم الأغنية بناءً على طلب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي أعرب عن رغبته في رؤية السنباطي يقود الفرقة الموسيقية على المسرح تلك الليلة، كما دعا لحضور حفل العشاء بعد انتهاء الحفل.

تعود قصة أغنية “طوف وشوف” إلى أن أم كلثوم قامت بنقل رسالة الرئيس إلى رياض السنباطي، الذي حضر الحفل واعتلى المسرح بجوار الفرقة الموسيقية وأم كلثوم للمرة الأولى، حيث لم يكن يظهر عادة على المسرح أثناء تقديم أعماله.

عيد الثورة الحادي عشر

احتفالاً بذكرى عيد الثورة الحادي عشر عام 1961، طلب الموسيقار رياض السنباطي من الشاعر الغنائي عبد الفتاح مصطفى أن تكون أغنية هذا العام عن مصر ونيلها وحضارتها وشعبها، بهدف تشجيع السياحة في البلاد.

قام عبد الفتاح مصطفى بكتابة كلمات الأغنية وعرضها على أم كلثوم التي أعجبت بها بشكل كبير.

السنباطي يلحن لأم كلثوم “طوف وشوف”

اعتكف رياض السنباطي على إعداد اللحن في بيته لمدة شهر كامل، ليخرج بعد ذلك بلحن رائع لأغنية “طوف وشوف”. كانت هذه الأغنية واحدة من الأعمال الخالدة التي عبرت عن مصر الإنسان والحضارة والمكان، وليس عن السلطة أو الفرد أو المناسبة التي قُدمت فيها.

تقول كلمات الأغنية:.

طوف ف جنة ربنا ف بلادنا واتفرج وشوف.. ضفتين بيقولو اهلن والنخيل شامخ صفوف.

وابتسامة شمسنا أجمل تحية للضيوف.. والنسيم يرقص بموج النيل علا الناى والدفوف.

شوف هنا جنب المصانع والمداخن والزحام.. الغيطان اللى اخرها المدنه وابراج الحمام.

والسواقى اللى ما نامت ليله من كام الف عام.. شوف جمال الريف وآ من بالمحبة والسلام.

شوف اثار أجيال ملو الدنيا حضاره وابتكار.. علموا قلب الحجر يوصف معارك الانتصار.

علموه يبقا سفير الدهر ليهم بالفخار.. كان نهار الدنيا ما طلعشى وهنا عز النهار.

كل دى كانت كنوز الماضى شوف حاضر بلادى.. شوف كنوز الثورة فيها والمواهب والأيادى.

اللى بيهم سدنا يعلا وفيض الله يزيد.. يزحفوا بالميه تخلق م العدم عالم جديد.

يكشف سر الصحارى يصهرو عزم الحديد.. يوصلو الدنيا بقنالنا من هنا من بورسعيد.

الجنود اللى بيحمو مجدنا من كل عادى.. الصفوف اللى يبنو بعزمهم نهضة بلادى.

اللى خطوتهم تبوسها أرضنا وتقول ولادى.. نادو بالحرية قام الشعب وأتحدا المحال.

و الأمل اصبح عمل والخيال أصبح نضال.. هى دى ثورة بلادي اللى حققها جمال.

قصة ميلاد “طوف وشوف”

يحكي الشاعر الكبير مصطفى الضمراني قصة ميلاد أغنية “طوف وشوف” قائلاً إنه في أحد احتفالات عيد الثورة التي كانت تقام على مسرح نادي ضباط القوات المسلحة بالزمالك، طلب السنباطي من الشاعر عبد الفتاح مصطفى أن تكون أغنية هذا الاحتفال عن مصر ونيلها وظلها وزرعها ونخيلها وتراثها الحضاري. كانت هذه الأغنية تهدف إلى جذب الوفود السياحية لمشاهدة مصر التاريخ والحضارة.

أضاف الضمراني أن الشاعر اعتكف في بيته لمدة أسبوعين حتى انتهى من كتابة الكلمات ثم عرضها على السنباطي في فيلته. بمجرد أن قرأ له المذهب الذي يقول:.

طوف في جنة ربنا.. في بلادنا.. واتفرج وشوف
أجمل تحية للضيوف.

أعجب السنباطي بجمال المذهب ودعاه للحضور فورًا لسماع باقي الكلمات. وعندما ذهب عبد الفتاح مصطفى إليه بعد تناول فنجان الشاي معه قرأ له الكوبليهات الثلاثة التي أعجب بها السنباطي. اتصل بالسيدة أم كلثوم وقرأ لها كلمات الأغنية مما زاد إعجابها بها وأشادت بالمعاني الجميلة التي تضمنتها.

طلبت أم كلثوم من السنباطي البدء بالتلحين فورًا لكسب الوقت وتحديد موعد البروفات بالتنسيق مع قائد فرقتها محمد عبده صالح. تم تسجيل الأغنية بعد 15 بروفة في استوديو مصرفون بالعتبة لتغنيها أم كلثوم يوم عيد الثورة كهدية للثورة بحضور الرئيس جمال عبد الناصر.