أكد محمد ثروت، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، أن قرار وزارة الاستثمار السعودية بتسجيل شركات المقاولات المصرية يمثل خطوة مهمة لتقنين الإجراءات أكثر من كونه فتحًا للأسواق. وأوضح أن هذا القرار يفتح بابًا جديدًا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين أن الشركات الكبرى لا تحتاج إلى بروتوكولات تعاون للدخول إلى الأسواق، نظرًا لما تمتلكه من إمكانيات وخبرات تؤهلها للعمل بالخارج.
وفي حديثه مع الإعلامية زينة صوفان خلال برنامج “ويك إند القاهرة” على قناة “بلومبيرج الشرق”، أشار ثروت إلى وجود أكثر من 5 آلاف شركة مقاولات تعمل في السوق السعودي. كما نوه إلى أن الشركات المصرية الكبرى لها حضور بالفعل داخل المملكة، حيث تنفذ شركة طلعت مصطفى حاليًا مشروعًا كبيرًا بالتعاون مع الجانب السعودي، وتشارك شركات أخرى مثل المقاولون العرب في مشروعات للبنية التحتية تصل قيمتها إلى نحو 600 مليون ريال سعودي.
وأضاف أن البروتوكول بين اتحاد مقاولي التشييد والبناء والمملكة العربية السعودية يفتح آفاقًا جديدة أمام شركات المقاولات المصرية. ومع ذلك، أشار إلى أن تقنين الأوضاع وفتح الفرص لا يعني انتهاء جميع التحديات، حيث لا تزال إجراءات التمويل تمثل العامل الأكثر تعقيدًا أمام الشركات الراغبة في التوسع والعمل بالخارج.
وذكر ثروت أن عددًا كبيرًا من شركات المقاولات المصرية مؤهل من الناحية الإجرائية والورقية للعمل في السوق السعودي. وأوضح أن رأس المال المسجل في السجل التجاري المصري يتراوح بين 10 و20 مليون جنيه، وهو رقم ليس كبيرًا مقارنة بحجم المشروعات المستهدفة. ورغم أن الاشتراطات ليست معقدة، إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في توفير التمويل اللازم.
كما لفت ثروت إلى وجود مشكلة أخرى تتمثل في اهتمام بعض شركات المقاولات المصرية بالعمالة بشكل أكبر من الهيكل التنظيمي والإداري للشركة. وأكد على أهمية تطوير هيكلة الشركات كمسؤولية مشتركة بين اتحاد مقاولي التشييد والبناء وأصحاب الشركات، خاصة في ظل الحاجة لتأهيل هذه الشركات للتوسع في تصدير خدمات المقاولات إلى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن العرقلة الأساسية قد تكون بسبب بيروقراطية الأداء، مطالبًا بمزيد من المرونة في التعامل مع المقاول المصري. كما أوضح الدور المهم الذي يقوم به الاتحاد في توعية وتثقيف شركات المقاولات بمتطلبات العمل الخارجي، ومنها ضرورة تقديم الميزانيات المالية.
وأوضح ثروت أن بعض الشركات تعمل بأحجام أعمال تصل إلى مئات الملايين لكنها تفتقر للخبرة الكافية في إعداد الميزانية السنوية، رغم أنها تعد من الاشتراطات الأساسية للعمل في السوق السعودي.
وفي سياق آخر، أشار عضو اتحاد مقاولي التشييد والبناء إلى دخول بعض الشركات المصرية بالفعل إلى السوق السعودي. واعتبر المرحلة المقبلة هي الأهم حيث تتطلب الانتقال إلى العمل الفعلي على أرض الواقع مما يستلزم دعمًا من المؤسسات المالية.
وطالب البنك المركزي المصري والبنك المركزي السعودي بتوفير ضمانات دولية تساعد الشركات على تغطية خطابات الضمان وتسهيل عمليات الإقراض بما يسهم في تحقيق التنفيذ الفعلي للمشروعات. وشدد على أن الشركات الكبرى لديها ملاءة مالية ولا تواجه أزمة في هذا الجانب.
وأكد على حاجة مالك المشروع لضمانات تؤكد قدرة شركة المقاولات على الدخول في منافسة حقيقية وتنفيذ المشروعات المطلوبة وفق المعايير المحددة.
وشدد ثروت على امتلاك مصر خبرات كبيرة في قطاع التشييد والبناء، حيث تم إنشاء 16 مدينة جديدة خلال آخر 10 سنوات وتنفيذ مشروعات ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة. وهذا يعكس حجم الخبرات المتراكمة لدى شركات المقاولات المصرية. كما أشار إلى حجم العمل الكبير الذي شهدته السوق المصري خلال السنوات الماضية بتنفيذ مشروعات بقيمة ضخمة. وتعتبر السعودية سوقاً واعدة توفر فرص استثمارية واسعة في قطاع الإنشاءات مما يجعل تبادل الخبرات بين البلدين أمرًا مهمًا.
وأشار ثروت إلى تميز السوق المصري بوجود كوادر فنية متميزة وشركات مقاولات ذات خبرة واسعة يشهد لها الجميع بالإضافة إلى انخفاض تكلفة العمالة المصرية. فضلًا عن التقارب الثقافي والسياسي والعربي بين مصر والسعودية الذي يساعد على تسهيل التعاون والعمل المشترك بين البلدين وفي المنطقة العربية بشكل عام.

