قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن جدول أعمال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران شهد تحولًا ملحوظًا. حيث كان من المقرر أن تنطلق الجولة الجديدة في سويسرا لمناقشة البرنامج النووي الإيراني وكميات اليورانيوم المخصب. إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والرد الأمريكي، فرضت أولوية جديدة تتمثل في التوصل إلى آليات تضمن حرية الملاحة في المضيق.

وأضاف تركي أن إيران تعتبر السيطرة على مضيق هرمز أهم أوراقها الاستراتيجية في مواجهة واشنطن، إذ تستخدمه كورقة ضغط لحماية النظام وتحسين موقفها التفاوضي. وفي المقابل، سعت الولايات المتحدة إلى تقليص تأثير هذه الورقة من خلال التنسيق مع سلطنة عُمان لتأمين مسار ملاحي بديل للسفن بعيدًا عن النفوذ الإيراني، وهو ما أثار مخاوف طهران ودفعها إلى مهاجمة سفينة تجارية، مما أعاد التوتر إلى الواجهة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن تعثر محادثات يوم الأحد جاء نتيجة رفض إيران المشاركة فيها بدعوى عدم التزام الأطراف الأخرى بشروط مذكرة التفاهم. مشيرًا إلى أن طهران تشترط وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات وعدم استهداف أي أطراف منخرطة في الأزمة.

واعتبرت أن القصف الأمريكي الذي استهدف أهدافًا عسكرية ومنظومات رادارية على سواحلها الجنوبية يمثل خرقًا واضحًا للمذكرة.

وأشار إلى أن الطرفين يتبادلان الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق الاتفاقات. ففي الوقت الذي ترفض فيه إيران إرسال وفدها الفني بسبب الضربات الأمريكية، ترى واشنطن أن استهداف سفينة تجارية من جانب طهران يمثل أول انتهاك لبنود الاتفاق، الذي ينص على ضمان حرية الملاحة دون قيد أو شرط طوال فترة التفاوض الممتدة لـ60 يومًا.

وأكد تركي أن محادثات الدوحة التي من المقرر انطلاقها يوم الثلاثاء ستركز بصورة أساسية على معالجة أزمة مضيق هرمز ووضع آليات تضمن حرية الملاحة، مع تأجيل المفاوضات الفنية الخاصة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة. لافتًا إلى أن الأطراف توصلت في نهاية المطاف إلى توافق بشأن بدء مفاوضات جادة تهدف إلى احتواء التوترات ومنع تصعيدها.