عاد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى واجهة النقاش العام، مثيرًا حالة واسعة من الجدل بين القانونيين والمتخصصين في شؤون الأسرة، لما يتضمنه من تعديلات تمس أبرز القضايا المرتبطة بالحياة الأسرية منذ لحظة الخطبة وحتى ما بعد انتهاء العلاقة الزوجية.
ويأتي المشروع في إطار توجه تشريعي يهدف إلى مواكبة المتغيرات الاجتماعية، وتحقيق توازن أكبر بين حقوق وواجبات الزوجين، مع توفير ضمانات قانونية تحافظ على استقرار الأسرة وتحد من النزاعات التي تشهدها ساحات محاكم الأسرة.
يحمل المشروع مجموعة من البنود الجديدة التي تعيد صياغة عدد من المفاهيم القانونية، أبرزها توسيع نطاق الفحوصات الطبية قبل الزواج، وتنظيم استرداد الشبكة والهدايا في حالات فسخ الخطبة، وإتاحة إدراج شروط خاصة في عقد الزواج، فضلًا عن استحداث وثيقة تأمين لحماية الزوجة ماليًا في حالات الطلاق أو وفاة الزوج.
إيجاد حلول عملية.
ويرى خبراء أن هذه التعديلات تعكس محاولة لإيجاد حلول عملية لمشكلات متكررة داخل المجتمع، بينما يطالب آخرون بمزيد من الضمانات لضمان حسن تطبيقها على أرض الواقع.
تأتي هذه التعديلات في وقت تشهد فيه قضايا الأحوال الشخصية اهتمامًا متزايدًا من الرأي العام، في ظل ارتفاع معدلات النزاعات الأسرية والطلاق، وهو ما يدفع إلى البحث عن تشريعات أكثر قدرة على حماية الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع. ومن هذا المنطلق، يسعى مشروع القانون إلى تنظيم العلاقات الأسرية بصورة أكثر وضوحًا بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
تنظيم أحكام الخطبة والشبكة والهدايا.
خصص مشروع قانون الأحوال الشخصية فصلًا مستقلًا لتنظيم أحكام الخطبة، مؤكدًا أنها مجرد وعد بالزواج ولا يترتب عليها أي آثار شرعية أو قانونية لعقد الزواج. كما اعتبر المشروع أن الشبكة جزء من المهر إذا جرى العرف أو الاتفاق على ذلك، مع وضع قواعد واضحة بشأن استردادها واسترداد الهدايا عند انتهاء الخطبة.
ووفقًا للمادة الثالثة، لا يحق للطرف الذي يعدل عن الخطبة دون سبب مقبول استرداد الهدايا التي قدمها، بينما يجوز له استردادها إذا كان العدول بسبب الطرف الآخر بشرط أن تكون الهدايا ما زالت قائمة أو استرداد قيمتها وقت المطالبة، مع استثناء الهدايا التي جرى العرف على استهلاكها.
نظم المشروع حالات انتهاء الخطبة بالاتفاق بين الطرفين بحيث يسترد كل منهما ما قدمه من هدايا إذا كانت قائمة أو قيمتها. وفي حال انتهت الخطبة بسبب وفاة أحد الطرفين فلا يجوز استرداد الهدايا. وأكدت المذكرة الإيضاحية أن مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عليه تعويض للطرف الآخر إلا إذا اقترن بخطأ مستقل تسبب في ضرر مادي أو أدبي وفقًا لقواعد المسؤولية التقصيرية.
عقد الزواج وشروط فسخه:.
عرف مشروع القانون الزواج باعتباره ميثاقًا شرعيًا بين رجل وامرأة يهدف إلى تكوين أسرة مستقرة تقوم على الرعاية والمسؤولية المشتركة. ومن أبرز التعديلات منح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج إذا ثبت تعرضها للغش أو التدليس بشأن المركز الاجتماعي أو السمعة أو أي بيانات جوهرية تتعلق بالزوج وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العقد بشرط ألا تكون قد أنجبت أو كانت حاملًا.
حدد المشروع ضوابط الإشهاد على عقد الزواج والتي تتضمن حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين لا يقل عمر كل منهما عن 18 عامًا وأن يكونا على دراية بطبيعة العقد ومقصده الشرعي.
أجاز مشروع القانون للزوجة إدراج شروط خاصة في عقد الزواج بما يحقق مصلحتها ولا يتعارض مع مقاصد العقد مثل الاحتفاظ بحقها في العمل أو اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى أو الانتفاع بمسكن الزوجية عند الطلاق أو تفويضها في الطلاق. كما منحها الحق في طلب فسخ العقد إذا أخل الزوج بأي من هذه الشروط المتفق عليها.
وثيقة تأمين لدعم الزوجة ماليًا.
وفي خطوة تستهدف تعزيز الحماية الاقتصادية للزوجة ألزم المشروع الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح زوجته تضمن لها الحصول على مبلغ مالي أو نفقة شهرية في حالات الطلاق البائن أو التطليق القضائي على أن يتم تنظيم تفاصيل هذه الوثيقة بقرار يصدر عن وزير العدل بالتنسيق مع شركات التأمين.
ونص المشروع على استحقاق الزوجة لقيمة وثيقة التأمين في حال وفاة الزوج مع انتقال الحق إلى ورثتها إذا توفيت قبل صرف المستحقات إضافة إلى إلزام الجهات المختصة بإرفاق بيانات وثيقة التأمين بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق بما يعزز من ضمانات الحماية المالية للزوجة في مختلف الحالات.

