تدخل العديد من السيدات محكمة الأسرة حاملاتٍ في أيديهن ملفًا يحتوي على حكم النفقة القديم، وهن لا يطلبن أكثر من أن تكفي قيمة النفقة احتياجات أطفالهن. فبعد سنوات من صدور الحكم، تتغير الأسعار وتكبر احتياجات الأبناء، بينما يبقى المبلغ كما هو.

هذا المشهد يتكرر بشكل يومي داخل محاكم الأسرة، حيث تتحول دعاوى زيادة النفقة إلى طوق نجاة للكثير من السيدات في مواجهة أعباء الحياة وتلبية احتياجات أبنائهن.

وفي هذا الإطار، تستعرض “فيتو” الشروط والآليات القانونية التي قد تؤدي إلى زيادة المحكمة لمبلغ النفقة كما يلي:.

إجراءات المطالبة بزيادة النفقة.

توضح شيرين محفوظ، المحامية بالنقض، أن قانون الأحوال الشخصية ينظم إجراءات المطالبة بزيادة النفقة. حيث لا تقضي المحكمة بزيادة النفقة بشكل تلقائي، بل بعد التأكد من توافر شروط قانونية وأسباب جدية تبرر تعديل الحكم السابق.

حالات تغير القاضي للنفقة.

تضيف محفوظ أن محكمة الأسرة تقبل دعوى زيادة النفقة إذا ثبت حدوث تغير جوهري في الظروف التي صدر على أساسها الحكم السابق. ومن أبرز هذه الحالات مرور فترة زمنية مناسبة على صدور آخر حكم بالنفقة أو تغير الأحوال الاقتصادية أو الاجتماعية.

كما تشير إلى أن ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة تُعتبران من الأسباب المهمة التي تؤثر على قيمة النفقة المحكوم بها، بالإضافة إلى ثبوت زيادة دخل الزوج أو تحسن حالته المالية مقارنة بوقت صدور الحكم السابق. ويجب أن يُثبت ذلك إما من جهة عمله أو بشهادات ودلائل أخرى.

زيادة المصروفات الدراسية.

وتعتبر زيادة احتياجات الأبناء سببًا مهمًا لتعديل قيمة النفقة، مثل انتقال الطفل إلى مرحلة تعليمية جديدة أو زيادة المصروفات الدراسية أو الحاجة إلى علاج أو نفقات استثنائية. وتشترط المحكمة تقديم مستندات تثبت تغير الظروف المالية أو المعيشية مثل ورق النقل التعليمي أو ما يثبت تلقي العلاج.

وتؤكد محفوظ أن المحكمة عند نظر دعوى زيادة النفقة توازن بين عنصرين أساسيين: قدرة الزوج المالية الحالية واحتياجات الزوجة أو الأبناء بما يتناسب مع مستواهم الاجتماعي والمعيشي.

تحريات المباحث عن دخل الزوج.

تشير شيرين محفوظ إلى أن المحكمة قد تستعين بتحريات المباحث عن دخل الزوج أو تطلع على مفردات راتبه أو نشاطه التجاري أو أي مستندات أخرى تكشف حقيقة دخله.

وتوضح أنه رغم ارتفاع الأسعار كسبب محتمل لزيادة النفقة، إلا أنه ليس العامل الوحيد الذي تعتمد عليه المحكمة. إذ تُقدر كل حالة على حدة بناءً على ظروف الطرفين وقدرة الزوج المالية.

وتختتم المحامية حديثها بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية لم يحدد حدًا أقصى أو نسبة ثابتة لزيادة النفقة، بل ترك الأمر للسلطة التقديرية لمحكمة الأسرة التي تصدر حكمها بما يحقق التوازن بين احتياجات مستحق النفقة وإمكانات الملزم بسدادها.