أكد الدكتور هاني أبو الحسن، مستشار رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي للتعاون الدولي، أن المدينة تمتلك بنية تحتية متطورة وإمكانات فنية ولوجستية واستوديوهات حديثة تؤهلها لاستقبال كبرى الإنتاجات العربية والعالمية. وأشار إلى أن المدينة تعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية لتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة لشركات الإنتاج الأجنبية، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الإعلام والسينما.

وأوضح أن جذب الإنتاجات العالمية لا ينعكس فقط على قطاع السينما، بل يحقق أيضًا مردودًا اقتصاديًا وسياحيًا وإعلاميًا واسعًا، حيث تتحول الأعمال السينمائية إلى نافذة عالمية للتعريف بالمقاصد السياحية والأثرية والثقافية المصرية. كما يسهم ذلك في توفير فرص عمل ونقل الخبرات الفنية.

جاء ذلك خلال ندوة “صناعة الصورة الذهنية لمصر.. دور الإعلام والسينما في الترويج السياحي” التي استضافتها مكتبة الإسكندرية.

من جانبه، استعرض الدكتور محمد حفظي، السيناريست والمنتج السينمائي، واقع صناعة السينما العالمية، مؤكدًا أن المنافسة بين الدول أصبحت تعتمد على سرعة الإجراءات ووضوح التشريعات والحوافز المقدمة لشركات الإنتاج. وأشار إلى أن العديد من الدول نجحت في استقطاب إنتاجات عالمية كبرى من خلال إنشاء منظومات متكاملة لتسهيل التصوير وتقديم خدمات احترافية للمنتجين.

وأضاف أن مصر تمتلك تنوعًا فريدًا في مواقع التصوير يجمع بين الآثار الفرعونية والرومانية والإسلامية والطبيعة الصحراوية والساحلية. هذا التنوع، إلى جانب الكوادر الفنية المحترفة، يمنح مصر ميزة تنافسية كبيرة إذا ما تم استكمال تطوير منظومة التيسيرات والإجراءات.

وشدد الدكتور محمد فؤاد، المستشار الإعلامي لمحافظة الإسكندرية، على أن بناء الصورة الذهنية للدول لم يعد يعتمد على الحملات الإعلامية التقليدية فقط، بل أصبح يرتكز على القوة الناعمة، وفي مقدمتها السينما والإنتاج الدرامي. لما لهما من تأثير مباشر في تشكيل انطباعات الشعوب وتعزيز المكانة السياحية والثقافية والاقتصادية للدول.

وناقش المشاركون أبرز التحديات التي تواجه شركات السينما العالمية الراغبة في التصوير داخل مصر. ومن أبرز هذه التحديات تعدد الإجراءات والجهات المعنية وطول الفترة اللازمة للحصول على التصاريح. كما أشاروا إلى الحاجة إلى توفير حوافز إنتاجية وتسويقية أكثر تنافسية تتماشى مع التجارب الدولية الناجحة في استقطاب الإنتاجات السينمائية الكبرى.

وأكد المشاركون في الندوة أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أهم الوجهات العالمية لتصوير وإنتاج الأفلام. إلا أن المنافسة الإقليمية والدولية تتطلب تطوير منظومة العمل وتقديم مزيد من التيسيرات والحوافز لجذب شركات الإنتاج العالمية.

كما تناولت الندوة الدور الذي تقوم به لجنة مصر للأفلام في تسهيل إجراءات التصوير والتنسيق مع الجهات المختلفة. بالإضافة إلى الدور المحوري لمدينة الإنتاج الإعلامي في توفير بيئة إنتاجية متكاملة تستوعب مختلف أنواع الإنتاج السينمائي والدرامي العالمي.

وأضاف المشاركون أن السينما أصبحت أحد أهم أدوات الدبلوماسية الثقافية وصناعة الصورة الذهنية للدول. وأن ظهور المواقع المصرية في الأعمال السينمائية العالمية يمثل دعاية مستدامة لمصر تسهم في تنشيط السياحة وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار وإبراز الهوية الحضارية المصرية أمام العالم.