حذر خبراء في طب الأنف والأذن والحنجرة من الاستخدام المفرط لسماعات الأذن، مؤكدين أن الاستماع إلى الأصوات المرتفعة لفترات طويلة قد يؤدي إلى أضرار تدريجية في حاسة السمع، بعضها قد يكون دائمًا ولا يمكن علاجه، ويأتي ذلك في ظل الاعتماد المتزايد على السماعات خلال العمل والدراسة وممارسة الرياضة ومتابعة المحتوى الرقمي، ما يجعلها جزءًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص.

وتشير تقارير صحية إلى أن فقدان السمع الناتج عن الضوضاء لم يعد يقتصر على العاملين في البيئات الصناعية، بل أصبح يشمل فئات عمرية أصغر نتيجة الاستخدام اليومي للأجهزة الذكية وسماعات الأذن بمستويات صوت مرتفعة.

الصوت المرتفع يرهق الخلايا السمعية.

يوضح المختصون أن الأذن الداخلية تحتوي على خلايا دقيقة مسؤولة عن تحويل الموجات الصوتية إلى إشارات عصبية تصل إلى الدماغ، إلا أن التعرض المستمر للأصوات المرتفعة قد يؤدي إلى تلف هذه الخلايا تدريجيًا.

ويحذر الأطباء من أن الخلايا السمعية لا تمتلك القدرة على التجدد، لذلك فإن الضرر الذي يصيبها قد يكون دائمًا، خاصة مع تكرار التعرض لمستويات صوت مرتفعة.

علامات مبكرة لا ينبغي تجاهلها.

يشير خبراء السمع إلى أن بعض الأعراض قد تكون مؤشرًا على تأثر الأذن نتيجة الاستخدام المفرط للسماعات، من بينها طنين الأذن بعد إزالة السماعات، أو صعوبة سماع الأصوات المنخفضة، أو الحاجة إلى رفع مستوى الصوت باستمرار للحصول على وضوح أكبر.

كما قد يلاحظ بعض الأشخاص صعوبة في متابعة الحديث داخل الأماكن المزدحمة، وهي علامة تستدعي استشارة الطبيب إذا استمرت.

مدة الاستخدام لا تقل أهمية عن مستوى الصوت.

لا يرتبط خطر فقدان السمع بدرجة الصوت فقط، بل أيضًا بالمدة الزمنية التي يقضيها الشخص في استخدام السماعات.

ويؤكد المختصون أن الاستماع إلى مستوى صوت متوسط لفترات طويلة قد يكون أقل ضررًا من التعرض لصوت مرتفع حتى لو كانت المدة أقصر، لذلك ينصح بتحقيق التوازن بين مستوى الصوت ومدة الاستخدام.

الأطفال والمراهقون الأكثر عرضة.

يرى الخبراء أن الأطفال والمراهقين من أكثر الفئات التي تحتاج إلى التوعية، نظرًا لاعتمادهم المتزايد على الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومنصات الفيديو.

ويؤكد الأطباء أن حماية السمع في المراحل المبكرة من العمر تساعد على تقليل احتمالات الإصابة بمشكلات سمعية مستقبلًا.

كيف يمكن حماية السمع؟

ينصح المختصون باتباع مجموعة من الإرشادات للحفاظ على صحة الأذن، أبرزها:

خفض مستوى الصوت إلى درجة مريحة.

عدم استخدام السماعات لساعات متواصلة دون فواصل.

منح الأذن فترات راحة منتظمة.

استخدام سماعات ذات جودة جيدة تقلل الحاجة إلى رفع الصوت.

تجنب رفع الصوت لعزل الضوضاء الخارجية، واستخدام السماعات العازلة للضوضاء عند الحاجة.

أهمية الفحص عند ظهور الأعراض.

يشدد أطباء الأنف والأذن والحنجرة على ضرورة عدم تجاهل أي تغير في القدرة على السمع أو ظهور طنين مستمر، لأن التشخيص المبكر يساعد في الحد من تطور المشكلة ووضع خطة علاجية أو وقائية مناسبة.

كما ينصح الأشخاص الذين يستخدمون السماعات يوميًا بإجراء فحوص دورية للسمع إذا كانوا يتعرضون للأصوات المرتفعة بشكل متكرر.

الوقاية أفضل من العلاج.

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على حاسة السمع يبدأ بعادات بسيطة، مثل الاعتدال في استخدام السماعات والتحكم في مستوى الصوت، فهذه الإجراءات قد تقلل بشكل كبير من مخاطر فقدان السمع المرتبط بالضوضاء.

ومع تزايد الاعتماد على الأجهزة الذكية، تبقى التوعية بالاستخدام الآمن لسماعات الأذن خطوة أساسية للحفاظ على صحة السمع وجودة الحياة على المدى الطويل.