واصل المنتخب الياباني كتابة فصل جديد من تاريخه المميز في نهائيات كأس العالم، بعدما أنهى منافسات دور المجموعات في نسخة 2026 دون أن يتلقى أي هزيمة، ليكرر إنجازًا تاريخيًا لم يسبق له تحقيقه سوى مرة واحدة فقط، قبل 24 عامًا.

وخرج “الساموراي الأزرق” من الدور الأول بسجل خالٍ من الخسائر، بعدما حقق فوزًا وتعادل في مباراتين، جامعًا خمس نقاط منحته بطاقة التأهل إلى دور الـ32، ومؤكدًا مرة أخرى أنه بات أحد أكثر المنتخبات الآسيوية ثباتًا على الساحة العالمية.

ويُعد هذا الإنجاز الثاني من نوعه في تاريخ المنتخب الياباني، إذ سبق له إنهاء دور المجموعات دون أي خسارة في مونديال 2002، البطولة التي استضافها بالشراكة مع كوريا الجنوبية، وشهدت آنذاك أول تأهل لليابان إلى الأدوار الإقصائية في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

وبعد أكثر من عقدين، أعاد الجيل الحالي بقيادة المدرب هاجيمي مورياسو كتابة الإنجاز ذاته، ليؤكد حجم التطور الذي شهدته الكرة اليابانية على المستويين الفني والتكتيكي، وقدرتها على المنافسة أمام مدارس كروية مختلفة.

وخلال دور المجموعات، أظهر المنتخب الياباني شخصية قوية في جميع مبارياته، حيث حافظ على توازنه أمام منافسين يمتلكون خبرات كبيرة في البطولات الكبرى، ونجح في جمع النقاط التي ضمنت له العبور دون الحاجة إلى انتظار نتائج المجموعات الأخرى.

ويأتي هذا الإنجاز امتدادًا للفترة المميزة التي يعيشها “الساموراي الأزرق” تحت قيادة مورياسو، بعدما أصبح المنتخب أكثر نضجًا في إدارة المباريات، وأكثر قدرة على فرض أسلوبه أمام منافسين من مختلف القارات، وهو ما انعكس على نتائجه في كأس العالم خلال السنوات الأخيرة.

كما ينسجم هذا الرقم مع السجل اللافت لليابان أمام المنتخبات الأوروبية، حيث واصل المنتخب سلسلة مبارياته دون هزيمة أمام منتخبات القارة العجوز، في مؤشر واضح على التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة اليابانية على المستوى الدولي.

وبعد نجاحه في تجاوز دور المجموعات دون خسارة للمرة الثانية في تاريخه، تتجه أنظار المنتخب الياباني الآن إلى التحدي الأكبر، عندما يواجه البرازيل في دور الـ32، في اختبار سيكشف مدى قدرة “الساموراي الأزرق” على تحويل نتائجه المميزة في الدور الأول إلى مشوار تاريخي جديد في الأدوار الإقصائية.

وبين إنجاز 2002 وما تحقق في مونديال 2026، تؤكد اليابان أنها لم تعد مجرد ضيف دائم على كأس العالم، بل منتخب يفرض نفسه باستمرار بين أبرز المنافسين، ويواصل ترسيخ مكانته كأحد أقوى منتخبات القارة الآسيوية على الساحة العالمية.