أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية المصري السابق، أن الأزمات والتوترات الجيوسياسية المتلاحقة في المنطقة والعالم تعد السبب الرئيسي وراء تأخر تأثير تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي على الحياة اليومية للمواطنين، مشيراً إلى أن المواطن المصري “غير محظوظ” بسبب توقيت هذه الصدمات الخارجية العنيفة.
وأوضح معيط، في مداخلة عبر تطبيق “زووم” مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامجها “الصورة” المذاع على شاشة “النهار”، أن الاقتصاد المصري واجه فترة صعبة بين عامي 2022 و2024، ولكن مع بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل في مارس 2024، بدأت المؤشرات الكلية تتحسن بالفعل؛ حيث تراجع التضخم وانخفض العجز والدين، وزاد الاحتياطي النقدي الأجنبي.
الحرب الإيرانية الأمريكية وتأجيل ثمار الإصلاح
أضاف المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي أن التوقعات والدراسات كانت تشير إلى أن المواطن سيبدأ بالاستفادة الفعلية والمباشرة من ثمار هذا الإصلاح بحلول العام الجاري 2026، لكنه أشار إلى أن “الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن” حيث اندلعت الحرب الإيرانية الأمريكية في فبراير الماضي مما غيّر الأولويات تمامًا.
وأوضح وزير المالية السابق أن التركيز الحكومي تحول فجأة من نقل آثار الإصلاح المالي إلى جيوب المواطنين إلى محاولة احتواء وامتصاص تداعيات هذه الكارثة العسكرية الجديدة، مشيراً إلى أن المخاوف لم تقتصر على قفزات أسعار النفط فحسب بل امتدت لتهديد سلاسل الإمداد الأساسية الخاصة بالبترول والأسمدة، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
مقارنة بين صدمات الماضي والحاضر
ذكر معيط أن الصدمات الخارجية أصبحت تلعب الدور الأكبر في التأثير على حياة الناس مقارنة بالأوضاع الداخلية، مستعرضًا الفارق بين مرحلتين مر بهما الاقتصاد المصري؛ إذ كانت المشكلات في البرنامج الأول مع صندوق النقد داخلية وسهل احتواؤها مما جعل المواطن يشعر بالتحسن تدريجياً عام 2019، حتى تمكنت الدولة من الصمود بقوة أمام جائحة كورونا في 2020.
وأوضح أن التحديات الراهنة تضاعفت منذ عام 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية مروراً بحرب غزة والقيود الجمركية وصولاً إلى المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وأمريكا، مؤكداً أن هذه الأزمات ترفع تكاليف الطاقة والشحن والنقل عالمياً وتسبب حالة من الهلع بين المستثمرين، مشدداً على أنه حال هدوء هذه الأوضاع الخارجية والتركيز على السياسات الإصلاحية المحلية فإن النتائج الإيجابية ستنعكس سريعاً وبشكل مباشر على حياة المواطن وجيبه.
اقرأ أيضًا:.
“لا جبروت ولا كبر”.. لميس الحديدي: والدتي علمتني أن النجاح قد يزول في لحظة.
هل تواجه القنوات التلفزيونية خطر الإعلام الرقمي؟ لميس الحديدي تُجيب.
لميس الحديدي تكشف سبب اختيار مصراوي لإطلاق أول بودكاست في مسيرتها.

