تستعد أكاديمية الفنون لإطلاق المؤتمر العلمي الدولي العاشر للفنون الإفريقية، والذي يأتي هذا العام تحت عنوان فلسفي واستشراقي واعد “مستقبل الفنون الإفريقية”، ومن المقرر أن تنطلق فعاليات هذا المحفل الدولي الكبير في نوفمبر 2026، تحت رعاية ودعم الدولة المصرية، وبرئاسة الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، ويقود تنظيم هذا المؤتمر هيكل إداري وعلمي رفيع المستوى يضم كلاً من: رئيس المؤتمر أ.د. نبيلة حسن، ومقرر المؤتمر ومؤسسته أ.د. إيمان مهران المشرف على الوحدة، وأمين المؤتمر أ.د. نهلة أبسخرون.

المحفل صُمم بوعي ليكون جسراً متيناً للتواصل مع الثقافات الإفريقية المتنوعة

وأكدت الأستاذة الدكتورة إيمان مهران، مقرر المؤتمر ومؤسسته، أن هذا المحفل العلمي منذ انطلاق دورته الأولى في عام 2019 لم يكن مجرد حدث عابر، بل صُمم بوعي ليكون جسراً متيناً للتواصل مع الثقافات الإفريقية المتنوعة، وأشارت إلى أن التزامن مع رئاسة جمهورية مصر العربية للاتحاد الإفريقي في عام 2019 منح المؤتمر فرصة تاريخية لتلاقي التنمية الثقافية مع الشركاء الأفارقة.

وأضافت د. مهران أن موضوع “مستقبل إفريقيا” يُعد من الأطروحات الكبرى التي تستحق أن تؤدي فيها أكاديمية الفنون دوراً مؤثراً ومحورياً، ليكون المؤتمر بمثابة مرآة تعكس التحولات الفلسفية والجمالية للفنون الإفريقية.

يتميز المؤتمر بكونه مجاني بالكامل، إذ لا توجد أي مصروفات للمشاركة، ويُعقد إلكترونياً (On Line) عبر تطبيق (Zoom)، مع ضمان نشر علمي دولي معتمد لجميع البحوث المقبولة، إذ يخضع المؤتمر لإشراف وتحكيم نخبة من أهم الأساتذة المتخصصين في الفنون الإفريقية من داخل القارة وخارجها، حيث إن جميع البحوث محكمة، ويتوجه المؤتمر إلى الباحثين والعاملين في مجال البحث العلمي الفني المتخصص سواء في كليات الفنون والعلوم الإنسانية أو معاهد أكاديمية الفنون، ويؤكد المؤتمر في أطروحته الفلسفية على الاحترام المطلق لتاريخ الثقافات الإفريقية وجذورها الضاربة في عمق القارة.

تم تمديد قبول الملخصات حتى 15 أغسطس 2026، ووفقاً لجدول المواعيد الإجرائية يُرسل ملخص البحث بدءاً من المقترحات الأولى حتى الاعتماد النهائي، مع تحديد موعد 30 يونيو للملخصات الأولية و31 يوليو لإرسال الفيديو في حال القبول و31 أغسطس 2026 لإرسال البحث كاملاً، يُقدم ملخص من صفحة واحدة باللغة العربية أو الأجنبية (الإنجليزية أو الفرنسية)، مرفقاً به ترجمة للغة الأخرى (مراجع لغوياً)، كما لا يزيد البحث كاملاً عن 15 صفحة (مراجع لغوياً)، ويكتب بأي من اللغات: العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية بحجم خط 14 والعناوين بحجم 16 سميك (Bold)، نوع الخط (S.A)، مع ترك هوامش 2 سم من جميع الاتجاهات (الأيمن والأيسر والعُلوي والسفلي) على ورق مقاس (A4)، على أن يُشار للمراجع في نهاية الفقرة كالتالي: (اسم المؤلف سنة النشر رقم الصفحة)، وترتب المراجع أبجدياً في نهاية البحث ويرسل على عنوان المراسلة: [email protected].

يتسع المؤتمر ليشمل ثمانية مجالات فنية وإبداعية رئيسية تتداخل فيها الرقمنة مع الهوية لترسم ملامح المستقبل؛ ففي مجال المسرح يتناول مستقبل المسرح الإفريقي في عصر الرقمنة وفي ظل الأوضاع الحالية والاستلهام والرمزية والتغريب في المسرح الإفريقي وهوية المسرح الإفريقي على الساحة العالمية وتأثيره السياسي والاجتماعي وقضايا التجريب وما بعد الحداثة. أما في مجال فنون السينما فتشمل مستقبل السينما الإفريقية وتقنيات المعالجة الفنية والرسوم المتحركة في عصر الرقمنة وتأثير التطبيقات الرقمية والميديا ومنصات التواصل الاجتماعي على السينما ودور السينما في التعريف بالمجتمعات إقليمياً ودولياً.

وفي مجال فنون الموسيقى يتناول مستقبل الفنون الغنائية والموسيقية المعاصرة محلياً ودولياً في عصر الرقمنة والتطبيقات الرقمية على الموسيقى والتنوع والاستلهام الموسيقي وجدلية التأثير والتأثر بين الموسيقى الغربية والمحلية الإفريقية وأثر الأخيرة على الموسيقى العالمية. كما يشمل مجال فنون الأداء الحركي مستقبل فنون الأداء الحركي الإفريقي المعاصر وعالميته والأداء الحركي وعلاقته بالهويات الثقافية الإفريقية والاستلهام والرمزية في فنون الرقص الإفريقي. أما مجال الفنون التشكيلية فسيغطي مستقبل الفنون التشكيلية الإفريقية وأثر الرقميات والمنصات عليها والمتاحف وترسيخ القيم في ظل العولمة والفنون التشكيلية بين المحلية والعالمية وتأصيل الهويات الإفريقية.

ويشمل مجال الفنون الشعبية تنوع الموروث وأصالته ومستقبل موروث الثقافات الشعبية والحرف التقليدية وفنون الأداء الحركي والشعبي في عصر الرقمنة والاستلهام وخصوصية الموروث والتشكيل الشعبي وصون التراث المادي واللامادي وتوثيق وحفظ وتنمية فنون الأداء والتشكيل الشعبي بالإضافة إلى دور الفنون في تنمية المجتمعات المحلية. كما يتناول الأدب الشعبي وأثره دولياً والمشترك في الموروث الشعبي وأثره على الفنون العالمية ومجال فنون الطفل الذي يتضمن مستقبل فنون الطفل والمسرح المدرسي والتربية الفنية للطفل الإفريقي وصورة الإفريقي في الحكايات والفنون الموجهة للطفل.

وفي مجال فنون الأدب يتم تناول مستقبل الأدب الإفريقي المعاصر وتأثير الرقميات ومنصات التواصل عليه وفن الرواية واستشراف المستقبل الأفريقي وأثر الرواية على المسرح والسينما وملامح الهوية والانتماء الوطني والتعددية في الأدب المعاصر وأدب الشباب وأثر الثورات والحروب والتهجير واللجوء على الأدب الأفريقي.

انعقاد المؤتمر العلمي العاشر للفنون الإفريقية تحت مظلة أكاديمية الفنون المصرية يمثل تجسيداً لرؤية فلسفية تؤمن بأن الفن هو السلاح الأسمى لمواجهة “تنميط العولمة” وتفكيك الهويات؛ إذ إن قراءة “مستقبل الفنون الإفريقية” من خلال مجالات المسرح والسينما والموسيقى والتشكيل والأدب ليست مجرد ترف أكاديمي بل هي محاولة واعية لإعادة إمتلاك الذات الأفريقية لسرودها الخاصة ومصر عبر تاريخها الممتد ودبلوماسيتها الثقافية تؤكد مجدداً أن جذور القارة ليست وراءنا بل هي أمامنا وهي الحاضر الفاعل الذي يستوعب التكنولوجيا الرقمية دون أن يفقد روحه الشعبية وموروثه الشفهي واللامادي وهذا المؤتمر يفتح الآفاق أمام “إفريقيا الحاضرة” لتصيغ بمداد باحثيها وفنانيها فصلاً جديداً من فصول التحرر الفكري والكونية الإنسانية حيث الفن هو لغة الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل التزييف.