أكدت مصر أن قضايا الهجرة في عالم اليوم لم تعد شأنًا محليًا، بل أصبحت تحديًا عابرًا للحدود يتطلب استجابة جماعية تعتمد على التعاون الدولي واحترام القانون الدولي، بهدف تحقيق التوازن بين حماية حقوق المهاجرين وصون سيادة الدول في إدارة حدودها.

جاء ذلك خلال الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، الذي عُقد ضمن أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث ألقى وفد مصر بيانًا استعرض فيه رؤية القاهرة للتعامل مع ملف الهجرة في ظل التحديات الدولية المتزايدة.

وأوضح أحداث اليوم المصري أن تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية وما يرتبط بها من تحديات أمنية وإنسانية يستدعي تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدولي، وتكثيف الجهود المشتركة لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص، إلى جانب العمل على توسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية بما يحفظ كرامة الإنسان ويحد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون.

وأكد البيان أن أي تعاون دولي في مجال الهجرة يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي والالتزامات الدولية ذات الصلة، مع مراعاة تحقيق توازن حقيقي بين حماية حقوق الإنسان للمهاجرين واحترام الحقوق السيادية للدول ومسؤولياتها المشروعة في إدارة حدودها، بما يضمن التعامل مع هذه القضية الشائكة بصورة متوازنة وعادلة.

وشدد أحداث اليوم المصري على أن الإدارة الفعالة للهجرة لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الحدودية أو الأمنية فقط، وإنما ينبغي أن تسير بالتوازي مع جهود جادة لمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأفراد إلى الهجرة غير النظامية، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة وحالات عدم الاستقرار والتحديات الاقتصادية والتنموية وانتشار الفقر، بما يسهم في إيجاد حلول مستدامة تعالج جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

وأشار البيان إلى أن تبني نهج شامل ومتوازن في إدارة الهجرة من شأنه أن يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي ويدعم التنمية ويحفظ حقوق الإنسان، مؤكدًا أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين الدول والمنظمات الدولية للوصول إلى سياسات أكثر فاعلية في مواجهة تحديات الهجرة العالمية.

ويعكس الموقف المصري خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان رؤية ترتكز على تقاسم المسؤولية الدولية وربط قضايا الهجرة بالتنمية والاستقرار، مع التأكيد على ضرورة بناء شراكات دولية قادرة على التعامل مع هذه الظاهرة وفق مقاربة شاملة تراعي الأبعاد الإنسانية والأمنية والتنموية في آن واحد.