قال الأستاذ الدكتور محب الرافعي، وزير التعليم الأسبق، إن بناء الأمن القومي العربي والإسلامي المشترك لا ينفصل عن صياغة الوعي الجمعي للشعوب. وأكد أن التعليم والتدريبات العسكرية المتبادلة يمثلان ركيزتي الاستراتيجية الشاملة لمواجهة التهديدات الراهنة التي تحيط بالمنطقة من كافة الاتجاهات الجغرافية.

وشدد وزير التعليم الأسبق، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” المذاع على قناة “الشمس”، على أن التعليم هو قاطرة بناء الأمم والوعي، والمدخل الأساسي لتنمية اتجاهات إيجابية نحو الوحدة والتكامل. وطالب بضرورة تفعيل الدور الرئيسي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة الإسلامية لصياغة مناهج ومقررات دراسية موحدة تزرع في وجدان الطلاب أبعاد الانتماء المحلي والإقليمي، وترسخ ثقافة حب الأشقاء.

وطالب بالاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي الذي نجح في بناء كتلة سياسية واقتصادية وأمنية ضخمة رغم اختلاف لغات وثقافات شعوبه. وأشار إلى أن الأمة العربية والإسلامية تمتلك أرضية صلبة من وحدة اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة التي تؤهلها لتحقيق تكامل اقتصادي وسياسي فعال في المحافل الدولية. كما أكد أن الرؤية البعيدة وضوح الشمس للقيادة السياسية المصرية، والتي انطلقت منذ عام 2015 عبر الدعوة لتأسيس قوة عربية مشتركة، قد تجلت ثمارها وأبعادها الاستراتيجية كاملة في عام 2026.

وعلق على تساؤلات الشارع بشأن الكثافة غير المسبوقة في التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة التي نفذتها وتنفذها القوات المسلحة المصرية جوًا وبحرًا وبرًا مع دول محورية مثل تركيا والإمارات والعديد من الأشقاء العرب. موضحًا أن الدولة المصرية تدرك حجم المخاطر والتهديدات المحدقة بكافة حدودها وجبهاتها، ولم تترك ملفًا واحدًا دون استعداد استباقي. وتساهم هذه التدريبات في دمج المدارس العسكرية المختلفة واكتساب خبرات نوعية تُطور من كفاءة وجاهزية القوات الصديقة والشقيقة، وتمثل هذه المناورات النواة الحقيقية والتطبيق العملي لأدوات العمل العسكري العربي المشترك لمواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية الشرسة.

وحول مطالبة الرئيس السيسي بتعميق الثقة بالنفس لمواجهة المستجدات الأمنية والاقتصادية والسياسية، وجه وزير التعليم الأسبق رسالة حاسمة للمواطنين عبر قصة رمزية حول الجماعة التي صعدت الجبل لأنها لم تستمع لإحباطات الآخرين وتشكيكهم. معقبًا: “لقد خرست تمامًا كل أصوات النقد الممنهج والتشكيك التي طالت عقيدة القوات المسلحة وخططها الاستراتيجية منذ سنوات، بعد أن أثبتت الإنجازات على الأرض في عام 2026 أن هذا الجيش هو جيش الشعب الحامي لمقدراته”.

وأكد على أهمية صناعة رأي عام قوي ومؤيد لخطوات الاندماج والردع المشترك، وهي المسؤولية التي تقع بشكل مباشر على عاتق ثلاث أطراف رئيسية: الأحزاب السياسية عبر استغلال أماناتها وتشكيلاتها المنتشرة في الـ 28 محافظة ومراكز وقرى مصر لنشر الوعي الميداني؛ والإعلام الوطني من خلال تفكيك الأفكار الهدامة وطرح الحلول البناءة والتثقيف المستمر عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي؛ والنخبة الأكاديمية لقيادة الحاضنة الفكرية التي تُحول حلم الوحدة العسكرية والاقتصادية من شعارات إلى واقع ملموس يحمي أمن واستقرار المنطقة.