تشهد المنطقة العربية والإقليمية تحديات متسارعة تفرض على الدول إعادة ترتيب أولوياتها بما يعزز الأمن القومي ويحافظ على الاستقرار ويدعم مسيرة التنمية. ومع تزايد التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية، تبرز أهمية الاستثمار في بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي باعتبارهما الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي أو وحدوي قادر على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكد الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق، أن ما حققته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية من إنجازات ومشروعات قومية كبرى لم يكن مجرد نجاحات تنموية، بل شكل رسالة عملية أسقطت حملات التشكيك التي استهدفت مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة المصرية.

وأوضح أن هذه الإنجازات أثبتت قدرة الدولة على تجاوز التحديات، ورسخت مكانة الجيش المصري كأحد أهم دعائم الأمن القومي وحماية مقدرات الوطن. وشدد على أن بناء مستقبل أكثر استقرارًا لا يقتصر على القوة العسكرية أو الإمكانات الاقتصادية، وإنما يبدأ من بناء الإنسان وتطوير التعليم وتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية.

الإنجازات ترد على حملات التشكيك

وأشار الدكتور الرافعي إلى أن ما تحقق على أرض الواقع من مشروعات قومية وجهود تنموية كان الرد الأقوى على حملات التشكيك التي استهدفت مؤسسات الدولة المصرية. وأكد أن الإنجازات الملموسة عززت ثقة المواطنين في قدرة الدولة على تحقيق التنمية ومواجهة التحديات.

وأضاف أن القوات المسلحة المصرية أثبتت عمليًا أنها الحامي الحقيقي لمقدرات الدولة والشعب، وأن دورها لم يقتصر على حماية الحدود، بل امتد إلى دعم جهود التنمية والمشاركة في تنفيذ العديد من المشروعات القومية، مما يعكس دورها الوطني في الحفاظ على استقرار الدولة.

كما أشار إلى أن محاولات نشر الإحباط والتشكيك تراجعت أمام حجم الإنجازات التي شهدتها مصر، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس الذي تنطلق منه خطط التنمية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

التعليم بوابة بناء القوة العربية المشتركة

وشدد وزير التربية والتعليم الأسبق على أن فكرة تأسيس قوة عربية مشتركة لا يمكن أن تتحقق عبر القرارات السياسية وحدها، بل تحتاج إلى إعداد طويل المدى يبدأ من التعليم باعتباره الوسيلة الأهم لتشكيل الوعي وبناء الشخصية الوطنية والقومية.

وأوضح أن تطوير مناهج عربية وإسلامية مشتركة من شأنه تعزيز الهوية والانتماء وينشر ثقافة التعاون والعمل المشترك بين الشعوب العربية. ودعا إلى تفعيل دور المؤسسات والمنظمات العربية والإسلامية المعنية بالتعليم والثقافة من أجل وضع رؤية موحدة تخدم هذا الهدف.

وأكد أن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي لأي مشروع نهضوي، وأن الأجيال الجديدة يجب إعدادها على أسس علمية ووطنية تمكنها من مواجهة التحديات والمشاركة في تحقيق التنمية والتكامل.

التكامل العربي يمتلك مقومات النجاح

وأشار الرافعي إلى أن تجربة الاتحاد الأوروبي أثبتت إمكانية التكامل بين الدول رغم اختلاف اللغات والثقافات. لافتًا إلى أن الدول العربية والإسلامية تمتلك فرصًا أكبر لتحقيق هذا التكامل في ظل ما يجمعها من لغة واحدة وتاريخ مشترك وروابط حضارية وثقافية عميقة.

وأكد أن هذه المقومات تؤهل المنطقة لبناء تكتل قوي في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. مشيرًا إلى دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015 لإنشاء قوة عربية مشتركة والتي تعكس رؤية استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة.

التدريبات المشتركة نموذج عملي للتعاون

وأوضح وزير التربية والتعليم الأسبق أن المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع عدد من الدول العربية والإقليمية تمثل تطبيقًا عمليًا لفكرة التعاون العسكري العربي وتسهم في تبادل الخبرات ورفع مستويات الجاهزية والكفاءة القتالية.

وأضاف أن هذه التدريبات تؤكد أهمية التنسيق المستمر بين الدول في مواجهة التحديات الأمنية والإرهابية وتعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية العمل الجماعي في حماية الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار.

الوعي المجتمعي ركيزة الأمن القومي

وأكد الرافعي أن تحقيق الأمن القومي العربي لا يعتمد فقط على القوة العسكرية وإنما يحتاج أيضًا إلى بناء وعي مجتمعي قادر على دعم مشروعات التعاون والتكامل بين الدول العربية.

وأشار إلى مسؤولية الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام الوطنية والنخب الأكاديمية في ترسيخ ثقافة الانتماء والوحدة ونشر الوعي بأهمية العمل العربي المشترك.

وأوضح أنه لتحويل مشروع التكامل العربي إلى واقع يتطلب جهودًا مستمرة في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والسياسة بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لشعوبها.