يشهد متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب، التابع لصندوق التنمية الثقافية، في السابعة من مساء السبت المقبل 15 أغسطس، الفعالية الثانية من موسم نجيب محفوظ القرائي الثاني. يأتي هذا الموسم ضمن برامج صندوق التنمية الثقافية الهادفة إلى دعم الحراك الثقافي، وتعزيز الاهتمام بالقراءة والمعرفة، وإحياء رموز الإبداع المصري.
يلقي الدكتور محسن فرجاني، أستاذ اللغة والأدب الصيني، محاضرة بعنوان «التاريخ الثقافي الصيني في العصر الحديث»، يتناول خلالها مجموعة من المحاور الأساسية. من بين هذه المحاور عراقة التدوين في الصين وعلاقته بأهم اختراعين؛ الورق والطباعة، وتأثير الفكر الكونفوشي الصيني في تقدير قيمتي القراءة والتعلم. كما يتطرق إلى تقاليد الصين الإمبراطورية في ترشيح المثقفين لتولي المناصب الرسمية في الدواوين الحكومية العليا، وفكرة الارتقاء عبر القراءة والتعليم الذاتي، وتأثير التيارات الفكرية في التحولات الكبرى التي شهدتها الصين، وأهمية الترجمة الصينية في مطالعة تاريخها الثقافي.
تأتي المحاضرة أيضًا في إطار فعاليات جماعة الترجمة للأدب والفكر الصيني، التي أُطلقت بالمتحف في يناير الماضي تحت إشراف الأستاذ الدكتور محسن فرجاني. وتنعقد هذه الجماعة مرة كل شهر بهدف أن تكون بمثابة مدرسة فكرية متخصصة في الترجمة من اللغة الصينية إلى العربية، مستندة إلى مفهوم «توطين النصوص المترجمة من الأدب الصيني»، مستلهمةً التجارب التراثية الراسخة في تاريخ التواصل الثقافي بين آداب الشرق الآسيوي والمنطقة العربية.
تعد هذه المبادرة تتويجًا لمسيرة علمية ومهنية طويلة خاضها الدكتور محسن فرجاني في ترسيخ أركان ورشة الترجمة التي أشرف عليها. فقد أسهمت هذه الورشة في تخريج عدد من المترجمين الذين باتوا اليوم من الرواد في مجال الترجمة من الصينية إلى العربية، بالإضافة إلى إسهامها في صدور العديد من الإصدارات المترجمة.
يواصل صندوق التنمية الثقافية عبر متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ إتاحة مساحات منتظمة للقراءة والحوار والتفاعل مع الثقافات المختلفة. تسهم هذه الجهود في تعزيز دور مراكز الإبداع في دعم المعرفة والتبادل الثقافي، مع الحفاظ على حضور اسم نجيب محفوظ وإرثه الإبداعي في الحياة الثقافية المعاصرة.

