علّق المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي وعضو منظمة الشهب الدولية، على الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول 4 ظواهر فلكية ستغطي السماء اليوم الأربعاء، والتي تشمل كسوفًا كليًا للشمس وزخة شهب (برشاويات) واصطفاف للكواكب، بالإضافة إلى ظهور القمر المحاق.

وقال عودة إن الظواهر المتداولة تقتصر على الكسوف الكلي للشمس وزخة البرشاويات، مضيفًا: “الحديث عن اصطفاف الكواكب بوصفه ظاهرة فلكية استثنائية ينطوي على مبالغات ومعلومات مغلوطة. كما أن القمر المحاق يعد حالة فلكية عادية تتزامن مع حدوث الكسوف.”.

الكسوف الكلي للشمس

أوضح أن الكرة الأرضية ستشهد اليوم الأربعاء كسوفًا كليًا للشمس يمكن مشاهدته من سيبيريا والقطب الشمالي وجرينلاند وأيسلندا وأجزاء من شمال شرق المحيط الأطلسي وإسبانيا وغرب البحر المتوسط.

كما سيظهر الكسوف جزئيًا من مناطق في شمال أمريكا وغرب ووسط أوروبا وروسيا وغرب إفريقيا، بما يشمل موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وشمال غرب ليبيا، لكنه لن يُرى في مصر.

وأوضح عودة أن الكسوف سيبدأ في الساعة 15:34 وينتهي في 19:58 بتوقيت جرينتش، بينما يبلغ ذروته في الساعة 17:46. وتصل أطول مدة للكسوف الكلي إلى دقيقتين و18 ثانية في منطقة تقع غرب أيسلندا.

وأشار إلى أن الكسوف يتيح رؤية أجزاء من الطبقة اللونية للشمس (الكروموسفير) وطبقة الإكليل (الكورونا)، موضحًا أن شكل الإكليل يختلف من كسوف إلى آخر وفقًا لشدة المجال المغناطيسي الشمسي. ومع وقوع الحدث في فترة قريبة من ذروة النشاط الشمسي التي سجلت في أغسطس 2024، فمن المتوقع أن يظهر الإكليل بشكل أكثر تعقيدًا نسبيًا.

ذروة البرشاويات

أما الظاهرة الثانية فتتمثل في زخة شهب “البرشاويات”، إحدى أكثر الزخات الشهابية شهرة خلال العام، والتي تبلغ ذروتها خلال الساعات الأولى من صباح الخميس 13 أغسطس.

تنتج هذه الزخة عن مرور الأرض عبر الحزام الغباري المرتبط بمذنب “سويفت تتل”، وتظهر سنويًا خلال الفترة من 17 يوليو إلى 24 أغسطس، بينما تتركز ذروتها عادة بين 11 و14 أغسطس.

وقال عودة إن الظروف الفلكية هذا العام تعد مناسبة لرصد البرشاويات في المنطقة العربية بسبب غياب إضاءة القمر وقت الذروة، إلى جانب ملاءمة توقيت الذروة للرصد قبل الفجر.

تشير التوقعات الفلكية إلى أن الذروة التقليدية للزخة ستكون بين الساعة الثانية والرابعة فجراً بتوقيت غرينتش، مما يجعل الساعات الأخيرة من ليل الأربعاء وحتى فجر الخميس مناسبة للرصد في المنطقة العربية.

عادةً يمكن رؤية ما بين 50 و75 شهاباً في الساعة وقت الذروة عند الرصد من مكان مظلم تتوافر فيه ظروف مشاهدة جيدة، بينما قد يقتصر العدد على عدد محدود من الشهب في المناطق المضيئة داخل المدن أو عند الرصد بعيداً عن وقت الذروة.

وأوضح عودة أن مجموعة “برشاوس” تبدأ بالظهور قرابة الساعة العاشرة مساءً خلال هذه الفترة، حيث تبدأ الشهب في الظهور بأعداد محدودة قبل أن تزداد تدريجياً بعد منتصف الليل وتصبح المشاهدة أفضل كلما اقترب موعد الفجر.

ونصح المهتمين برصد البرشاويات بالتوجه إلى أماكن مظلمة بعيدة عن إضاءة المدن بدءاً من منتصف ليل الأربعاء على الخميس.

اصطفاف الكواكب حدث تقليدي

ونفى مدير مركز الفلك صحة ما يجري تداوله حول حدوث اصطفاف استثنائي للكواكب، مؤكدًا أن الأخبار المتداولة حول هذه الظاهرة تتضمن مبالغات تصل إلى حد المعلومات المغلوطة.

وأوضح أنه لا توجد اليوم الأربعاء أي ظاهرة مميزة تتعلق باصطفاف الكواكب. مشيرًا إلى أن الكواكب تتحرك ظاهرياً على امتداد خط وهمي في السماء يعرف باسم مدار البروج.

بعد غروب الشمس يمكن رؤية كوكب الزهرة كجرم شديد اللمعان فوق الأفق الغربي، فيما يظهر زحل فوق الأفق الشرقي قرب منتصف الليل كنقطة ذهبية لامعة. ثم يشرق المريخ قرب الساعة الثالثة فجراً ويظهر بلون برتقالي مائل إلى الأحمر.

أما قبيل شروق الشمس، يكون عطارد والمشتري فوق الأفق الشرقي لكن قربهما من الشمس يجعل رصدهما صعباً أو غير ممكن.

ولفت عودة إلى أنه لا توجد اليوم أي ظاهرة استثنائية أو مميزة تتعلق بكواكب المجموعة الشمسية.

القمر المحاق.. ظاهرة عادية

بشأن القمر المحاق قال عودة إنه حالة فلكية عادية لا تحمل أي تميز خاص يمكن رصده باستثناء تزامنها مع كسوف الشمس.

وأشار إلى الظاهرة التي يمكن متابعتها بعد ذلك تتمثل في هلال شهر ربيع الأول المتوقع ظهوره جهة الغرب بعد غروب شمس الخميس 13 أغسطس. سيكون الهلال قابلاً للرؤية باستخدام التلسكوب فقط من غالبية دول العالم العربي بينما يمكن رؤيته بالعين المجردة من جنوب وغرب القارة الأفريقية وأجزاء من القارتين الأمريكيتين.