استأنفت الولايات المتحدة الأمريكية حربها ضد إيران بعد اتفاق هدنة استمر لمدة ستين يوماً، تم خلالها تسوية المواقف التي أدت لاندلاع هذه الحرب، والتي كانت قد بدأت بمشاركة أمريكا وإسرائيل ضد إيران لمدة ثلاثة أشهر. وقد أعرب الرئيس الأمريكي عن سعادته بالتوصل إلى هذا الاتفاق، ووصفه بأنه اتفاق سلام يقضي على طموح إيران نهائياً بامتلاك سلاح نووي يهدد إسرائيل.
في الوقت نفسه، تلتزم الولايات المتحدة برفع تدريجي للعقوبات التي فرضتها على إيران منذ الثورة الإيرانية التي قادها الإمام الخميني عام 1979، والتي أطاحت بحكم شاه إيران. وشملت هذه العقوبات حصاراً اقتصادياً على إيران وتجميد أرصدتها وودائعها في البنوك الأمريكية والأوروبية.
كان اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه بوساطة مصر وباكستان وتركيا والسعودية وقطر وسلطنة عمان والبحرين خطوة هامة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، وفي نفس الوقت إنعاش الاقتصاد الإيراني برفع الحصار المفروض عليه منذ أكثر من خمسين عاماً.
وعلى الرغم من توقيع هذا الاتفاق لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان له رأي آخر، فاستمر في توسيع عملياته العسكرية ضد لبنان بدعوى القضاء على حزب الله اللبناني وتأمين شمال إسرائيل من هجماته على المستوطنات الإسرائيلية.
تدخل الرئيس الأمريكي لإرغام إسرائيل على وقف هذه العمليات، بينما كانت تعقد مباحثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية للوصول إلى اتفاق سلام بين البلدين. واضطر نتنياهو مرغماً للرضوخ للضغط الأمريكي، وطلب موعداً للقاء الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض لأمر هام، وأبلغه بأن إسرائيل لديها معلومات سرية عن مخطط إيراني لاغتياله قريباً.
الغريب أن الرئيس الأمريكي اقتنع بهذه المعلومات وغير طائرته عند مغادرته أنقرة يوم الخميس الماضي بعد مشاركته في اجتماعات حلف الناتو خشية تعرضه للاغتيال. وانتهز فرصة قيام زوارق صغيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني بإطلاق صواريخها على ناقلات نفط أمريكية أثناء عبورها مضيق هرمز، وأعلن وقف تنفيذ الاتفاق واستأنف الحرب على إيران.
وأعاد تهديداته السابقة بالقضاء عليها وإعادتها للعصر الحجري. وفي نفس الوقت بدأت تهديدات الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز ومهاجمة دول الخليج العربية بدعوى ضرب القواعد الأمريكية في منطقة الخليج.
أدانت مصر الاعتداءات على دول الخليج العربية ووصفتها بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وتهديداً لأمن واستقرار منطقة الخليج. وتؤكد تضامنها مع دول الخليج ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها.
تواصل مصر اتصالاتها مع الدول التي شاركت في التوصل إلى اتفاق السلام بين أمريكا وإيران، آملةً إحياء تنفيذ الاتفاق ووضع نهاية لهذه الحرب التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

