Published On 13/7/2026.
ستكون مواجهة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026 أكثر من مجرد صراع على بطاقة العبور إلى النهائي، فهي تمثل أيضا آخر ظهور لملعب دالاس في البطولة.
بعد أكثر من شهر من استضافة المباريات، سيدخل الملعب الشهير في ولاية تكساس مرحلة العودة إلى وضعه السابق، بعدما ترك بصمته كأحد أكبر التحديات التقنية في هذا المونديال.
عند الإعلان عن استضافة الملعب لمباريات كأس العالم، بدأ سباق طويل لإيجاد الحل المثالي لأرضية ملعب صمم أساسا لكرة القدم الأمريكية. لم يكن ملعب دالاس كاوبويز مجهزا لاستقبال مباريات كرة القدم، مما دفع المنظمين إلى إنشاء ملعب كامل فوق الأرضية الاصطناعية الأصلية، في عملية غير مسبوقة تطلبت سنوات من الدراسات والتجارب.
قال إيان كريغ، مدير الملعب والمسؤول في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إن الهدف لم يكن مجرد توفير عشب أخضر، بل ضمان أرضية تلبي أعلى معايير اللعبة.
وأوضح: “نستضيف أكبر بطولة كرة قدم في العالم، وهؤلاء هم أفضل اللاعبين في العالم، لذلك نريد أن نوفر لهم أفضل الأرضيات”.
خمس سنوات لتجهيز الأرضية.
لم تقتصر مهمة تجهيز ملاعب مونديال 2026 على تركيب العشب فقط، بل شملت أبحاث دقيقة لضمان أن تكون جميع الملاعب الـ16 ومراكز التدريب متقاربة من حيث طريقة تدحرج الكرة وارتدادها، حتى لا يواجه اللاعبون اختلافات كبيرة بين ملعب وآخر.
شارك في هذه المهمة علماء متخصصون في العشب ومسؤولو صيانة ملاعب بالتعاون مع جامعات أمريكية مثل جامعة تينيسي وجامعة ولاية ميشيغان، إضافة إلى فريق إدارة الملاعب التابع للفيفا.
يقول كريغ إن التفاصيل الصغيرة كانت حاسمة: “الأمر لا يتعلق فقط بوجود عشب أخضر، بل علينا أن نضمن أن توفر هذه الملاعب طريقة اللعب التي اعتاد عليها اللاعبون الكبار”.
تحدي الملعب المغلق.
كان ملعب دالاس واحدا من أصعب الملاعب التي احتضنت مباريات كأس العالم، كونه أحد ثلاثة ملاعب مغلقة في البطولة.
فغياب أشعة الشمس والاعتماد على أجهزة التكييف فرض تحديات إضافية للحفاظ على جودة العشب.
لهذا السبب، تم نقل عشب خاص من ولاية كولورادو قادر على تحمل الظروف المختلفة داخل الملعب المغلق قبل تثبيته فوق طبقات مجهزة خصيصا لهذا الحدث.
كما تم تركيب مصابيح نمو معلقة من سقف الملعب تُستخدم في الأيام التي لا تقام فيها مباريات للمساعدة على الحفاظ على صحة العشب طوال فترة البطولة.
ملعب فوق آخر.
كانت النتيجة النهائية إنشاء أرضية كرة قدم حقيقية فوق ملعب كرة القدم الأمريكية، حيث ارتفع سطح اللعب الجديد بحوالي 4.5 قدم عن مستوى الملعب الأصلي.
ويشرح كريغ: “لدينا طبقة تربة كاملة هنا، هذا ليس مجرد تركيب مؤقت بل ملعب كرة قدم كامل. لدينا أيضا عناصر هجينة تشبه ما يمكن أن تراه في أكبر الدوريات الأوروبية”.
هذه التجربة جعلت ملعب دالاس نموذجا مختلفا في مونديال 2026، حيث أثبتت إمكانية تحويل منشأة مصممة لرياضة أخرى إلى مسرح عالمي لكرة القدم دون الحاجة لبناء ملعب جديد بالكامل.
نهاية مؤقتة لمشروع طويل.
بعد صافرة نهاية مباراة فرنسا وإسبانيا، سيبدأ فريق الصيانة عملية تفكيك أرضية الملعب لتعود المنشأة لاحقا إلى دورها المعتاد في استضافة مباريات دوري كرة القدم الأمريكية والحفلات الموسيقية.
قال كريغ: “هذا ملعب مزدحم للغاية يستضيف الكثير من الفعاليات. لقد أدى الغرض الذي أقيم من أجله والآن سيعود لاستخداماته المعتادة”.
لكن قبل أن تختفي هذه الأرضية ستبقى شاهدة على واحدة من أبرز قصص مونديال 2026: قصة ملعب لم يُبنَ من الصفر لكنه احتاج سنوات من العلم والهندسة ليصبح جاهزا لاستقبال أكبر نجوم كرة القدم في العالم.

