حسم الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، موقفه من عدد من القضايا الفقهية المثيرة للجدل، وفي مقدمتها إباحة بعض أنواع البيرة والخمر، وكذلك حكم الغناء والاستماع إلى الأغاني، موضحًا الضوابط التي يراها تحكم هذه المسائل.
خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع مثل: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، أعرب عطية عن اختلافه الجذري مع بعض الشيوخ والدكاترة الذين يرون أن بعض أنواع البيرة والخمر حلال. مشيرًا إلى أن بعض الآراء تعتبرها مجرد تسلية أو مضيعة فكرية.
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أن أساس رفضه لهذا الرأي يعود إلى احتواء هذه المواد على نسبة من السكر، مؤكدًا أن انخفاض النسبة لا يغير من الحكم في نظره. مستندًا إلى الحديث النبوي الشريف: “ما أسكر كثيره فقليله حرام” مشددًا على أن هذا الحديث ثابت ولا مجال للتشكيك في ثبوته.
حكم الغناء عند مبروك عطية
انتقل الحوار إلى موضوع حكم الغناء والاستماع إلى الأغاني، حيث أوضح الدكتور مبروك عطية أن الأمر يرتبط بالكلمات والمعاني. قائلًا: “الغناء كلمات حلالها حلال وحرامها حرام”.
وأضاف أن الغناء لا يُعتبر محرمًا إذا لم يُخرج الإنسان عن طبيعته ولا يُنسيه ذكر الله وإقامة الصلاة والعمل. مؤكدًا أنه “لا شيء فيها على الإطلاق” وفق هذا الضابط.
وعندما سُئل تحديدًا عن الأغنية العاطفية، أجاب مبروك عطية بأن الأغنية العاطفية ليست محرمة لمجرد حديثها عن الحب. موضحًا أن هناك في الفقه مسألة تُعرف باسم “إذهاب الوحشة”.
متى يجوز الغناء والاستماع للأغاني؟
شرح أستاذ الشريعة الإسلامية مفهوم “إذهاب الوحشة” موضحًا أن الإنسان قد يكون جالسًا في منزله لساعات طويلة ويحتاج إلى تسلية لإزالة الوحشة. وقال عطية إن الإنسان في هذه الحالة يجوز له أن يغني أو يستمع إلى أغنية لإذهاب الوحشة مستشهدًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: “من رجل ينشدنا الليلة في الأسفار؟” في إشارة إلى الإنشاد أثناء السفر.
وأشار إلى عبدالله بن رواحة كمثال على هذا السياق موضحًا أن الإنشاد لم يكن بالضرورة مرتبطًا باستخدام الدف وإنما يمكن أن يكون دون دف أيضًا. واستشهد بما كان يُنشَد أثناء السفر، مُشيرًا إلى أبيات وأشعار كانت تُقال في هذا السياق.
قصة كعب بن زهير و”بانت سعاد”
تطرق الدكتور مبروك عطية إلى واقعة تاريخية أخرى مرتبطة بالشعر والإنشاد وهي قصة الشاعر كعب بن زهير الذي أنشد قصيدته الشهيرة “بانت سعاد” أمام النبي صلى الله عليه وسلم. وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع القصيدة وأن كعبًا أنشدها أمامه مؤكدًا على أهمية الواقعة التاريخية وكافأ النبي كعباً عليها.
وأكد مبروك عطية أن هذه الوقائع تؤكد أنه لا يتعلق الحكم بمجرد وجود الغناء أو الشعر بل بما يُقال ومعناه والظروف التي يُستخدم فيها.
الأغنية العاطفية ليست محرمة لمجرد الحديث عن الحب
عاد عطية للتأكيد على أنه طالما كانت كلمات الأغنية العاطفية راقية ولا تتضمن محرمات فلا تكون محرمة لمجرد كونها تتناول الحب. وقال أستاذ الشريعة الإسلامية بوضوح إن “أغنية عن الحب وكلماتها راقية ليست حرامة أبدًا” موضحًا أنه يتعلق بالكلام نفسه وأن “حلاله الكلام حلال وحرامه حرام” وكذلك الأغنية بحسب ما تتضمنه من كلمات ومعانٍ.
وأضاف عطية أن هذا الحكم يرتبط كذلك بمدى تأثير الأغنية على الإنسان وما إذا كانت تخرجه عن طبيعته أو تنسيه ذكر ربه وإقامة صلاته وعمله أم لا.
مبروك عطية: الدين ليس بالسكينة
أشار الدكتور مبروك عطية إلى أنه سبق وطرح عليه السؤال نفسه بشأن الاستماع للأغاني عندما كان صغيراً ورأى حينها أنه كان سؤالاً غير مناسب للزمان. موضحاً أنه يجب فهم الواقع والظروف التي يعيشها الناس وعدم الاكتفاء بالتكرار السلبي مثل “لا لا لا” في الخطاب الديني.
ضرب مثالاً بشخص في حالة فرح حيث يرى وجود الأغاني أمر وارد مقابل شخص آخر مديون ولا يجد ما يأكل أو شخص فارغ يبحث عن وسيلة للتسلية مشيرًا إلى اختلاف السؤال بحسب الظروف.
وأضاف أنه إذا أراد شخص الاستماع لأغنية مثل: “كتاب حياتي” وكانت ستسليه وتزيل عنه الوحشة فلا يرى مشكلة طالما لم تتضمن الكلمات أو الممارسة أمرًا محرمًا.
واختتم الدكتور مبروك عطية حديثه بالتأكيد على قاعدة قال إنه أخذها معه من البرنامج وهي: “الدين مش بالسكينة” مشيرًا إلى أنه ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن أيسرهما إثمًا وذلك لتأكيد مراعاة اليسر ورفع الحرج في الخطاب الديني.
اقرأ أيضًا:
مبروك عطية: “إذا تزوجت امرأة عمرها 30 سنة لا تسأل عن غشاء البكارة” (فيديو)
مبروك عطية في فتوى صادمة: معظم زيجات المصريين “حرام” (فيديو).

