لم يكن الطفل “أدهم”، البالغ من العمر 10 سنوات، يدرك أن عودته إلى منزله بعد انتهاء يوم عمله في ورشة إصلاح السيارات ستكون الأخيرة. فقد صدمته سيارة ميكروباص أثناء سيره بطريق فاقوس بمحافظة الشرقية، ليفارق الحياة قبل أن يقدم قائد السيارة، وفقًا للتحريات، على التخلص من جثمانه وإلقائه بجوار تجمع للقمامة بمساعدة ابن عمه، في محاولة لإخفاء معالم الواقعة والهروب من المسؤولية.

تحولت الواقعة إلى مأساة كاملة لعائلة بسيطة فقدت طفلها وسندها. فقد اعتاد “أدهم” وشقيقه التوأم “سيد”، رغم صغر سنهما، العمل في ورشة لإصلاح السيارات لمساعدة والدهما المريض الذي يعجز عن العمل، بينما يعاني شقيقهما الأكبر “عبد الله” من إعاقة كاملة.

وقالت أم أدهم: “ابني كان راجع من الشغل.. وغاب عن البيت كتير وبالبحث عنه لقيناه جنب الزبالة.”.

وفي تصريحات خاصة لـ«مصراوي»، روت والدة الطفل تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة نجلها وسط حالة من الانهيار والحزن، قائلة إن أسرتها تتكون من الأب والأم وثلاثة أبناء، وإن زوجها مريض ولا يستطيع العمل، ولا يوجد للأسرة مصدر دخل ثابت أو معاش تعتمد عليه.

وأضافت الأم: “أدهم وسيد عندهم 10 سنين، وكانوا بيشتغلوا في ورشة تصليح عربيات عشان يساعدونا في مصاريف البيت، لأن أبوهم مريض ومش قادر يشتغل، وأخوهم الكبير عبد الله من ذوي الهمم وعنده إعاقة كاملة.”.

وتابعت الأم المكلومة: “يوم الحادث أدهم خلص شغله بعد صلاة العشاء وخرج راجع البيت. لكن أثناء سيره على الطريق صدمته عربية ميكروباص. وبدل ما السواق ينقله المستشفى ويحاول ينقذ ابني، تخلص من جثته بمساعدة ابن عمه ورماها جنب مقلب زبالة.”.

وأشارت إلى أنها لم تعلم بما حدث لنجلها إلا بعد نحو ساعتين بعدما عثر أحد الأهالي على الجثمان وتمكن من التعرف عليه. ثم جرى التواصل مع صاحب الورشة الذي أكد أن الطفل غادر بعد انتهاء عمله لتبدأ بعدها الأجهزة الأمنية في كشف ملابسات الواقعة.

وأوضح عم الطفل أن سيارة بإكصدام مكسور كشفت خيط الجريمة. وتابع عم الطفل “أدهم” إن بداية كشف ملابسات الواقعة جاءت من خلال ملاحظة أحد الأهالي وجود سيارة ميكروباص بها تلفيات وكسر شديد في الإكصدام الأمامي.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«مصراوي»: “في البداية مكنش فيه كاميرات توثق الحادث، لكن الأهالي ساعدوا في الوصول لخيط مهم بعدما أبلغ أحد الجيران عن سيارة ميكروباص الإكصدام بتاعها مكسور. فتم إبلاغ الشرطة.”.

وأوضح أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد السيارة وضبط قائدها. وبمواجهته أقر وفقًا لما أسفرت عنه التحريات بارتكاب الواقعة وأنه استعان بابن عمه صاحب ورشة لإصلاح السيارات وتخلصا من جثمان الطفل في منطقة بجوار تجمعات القمامة.

وأضاف أن التحريات توصلت كذلك إلى قيام ابن عم السائق بحذف تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالورشة في محاولة لإخفاء آثار الواقعة والتلفيات الموجودة بالسيارة قبل أن تكشف التحريات ملابسات ما حدث.

وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغًا بالعثور على جثمان طفل بجوار تجمع للقمامة بنطاق مركز فاقوس. وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى مكان الواقعة وجرى تشكيل فريق بحث جنائي لكشف ملابسات الحادث.

وكشفت التحريات أنه تعرض للدهس بواسطة سيارة ميكروباص وأن قائدها لم يقم بنقله إلى المستشفى بل تواصل مع ابن عمه قبل أن يتخلصا من الجثمان في منطقة بعيدة عن أعين المارة وكاميرات المراقبة.

كما تبين أن السائق توجه بالسيارة إلى ورشة ابن عمه لإصلاح التلفيات التي لحقت بها جراء التصادم.

واختتمت والدة الطفل حديثها بمناشدة الجهات القضائية تطبيق القانون والقصاص العادل من المتهمين قائلة إنها لا تريد سوى حق نجلها الذي فقد حياته في واقعة مؤلمة مؤكدة ثقتها في القضاء المصري.

كما وجهت الأم نداءً إلى وزيرة التضامن الاجتماعي والمسؤولين للنظر إلى ظروف أسرتها والموافقة على صرف معاش استثنائي أو تقديم دعم اجتماعي يساعدهم على مواجهة أعباء الحياة خاصة بعد وفاة “أدهم” الذي كان يعمل لمساعدة أسرته مع مرض والده وحاجة شقيقه من ذوي الهمم إلى الرعاية.

وأكدت الأسرة أن مطلبها الآن هو تحقيق العدالة للطفل “أدهم” إلى جانب مد يد العون للأسرة التي وجدت نفسها تواجه مأساة جديدة بعد فقدان أحد أبنائها.