أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم الحلف على المصحف كذبا بدعوى تجنب وقوع المشكلات، مؤكدًا أن هذا الفعل لا يجوز شرعًا ولا يُرخص فيه.
حكم الحلف على المصحف كذبًا
وأوضح أمين الفتوى خلال تصريحات تلفزيونية أن الكذب في الأصل محرم، ولا يُباح إلا في نطاقات محدودة وردت بها الشريعة، مثل حالات الإصلاح بين المتخاصمين أو في ظروف الحرب أو في المعاملة بين الزوجين بما يحقق المودة دون ضرر.
وأشار إلى أن الحلف كذبًا، خاصة على المصحف، يدخل في باب اليمين الغموس، وهو من الكبائر التي حذر منها الشرع. ولا يجوز الإقدام عليه حتى لو كان الهدف تجنب المشكلات أو تقليل الأضرار.
ومن حلف بالقرآن فقال: “والقرآن” أو وضع يده على القرآن وحلف بالله تعالى كاذبًا، فقد باء بإثم عظيم. وهذه هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار والعياذ بالله. وفي الحلف بالله على المصحف تغليظ لليمين وزيادة في الإثم إن كان الحالف كاذبًا.
كفارة الحلف على المصحف كذبا
وعليه من اقترف هذا الذنب التوبة والاستغفار وكفارة يمين عند بعض أهل العلم، وهي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الرجل أهله، أو كسوتهم. فإن لم يستطع واحدًا من هذه الثلاثة صام ثلاثة أيام.
وأضاف أمين الفتوى أن المسلم مطالب بتجنب الكذب وعدم التصريح به. لافتًا إلى أن الشريعة أباحت “التورية” في بعض المواقف كبديل عن الكذب الصريح، بحيث يُفهم الكلام على غير ظاهره دون الوقوع في الإثم.
وأكد أمين الفتوى أن تقدير المواقف يجب أن يكون بضوابط شرعية مع الحرص على اختيار أخف الضررين دون الوقوع في الحرام. مشددًا على أن اليمين الكاذبة لا يمكن تبريرها بأي حال، وأن الصدق هو الأصل الذي ينبغي الالتزام به في كل الأحوال.

