كان كل شيء هادئًا داخل شقته الواقعة في الطابق التاسع بعقار يطل على ميدان التضحية في منطقة مصر الجديدة بمحافظة القاهرة. رجل مسن تجاوز السابعة والسبعين من عمره، أنهكته السنوات وأقعده المرض عن الحركة، يقضي يومه بين جدران غرفته، غير مدرك أن الدقائق المقبلة ستكون الأخيرة في حياته.

النار تحاصر المسن القعيد في شقته بمصر الجديدة

وفجأة، انقلب الهدوء إلى جحيم واشتعلت النيران داخل غرفة النوم، وبدأ الدخان الكثيف يلف المكان. حاول الجيران إغاثته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء، حيث كانت النيران تنتشر بسرعة داخل المكان. هرعت سيارات الإطفاء بعد تلقي البلاغ، في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح ومنع الكارثة من الوصول إلى بقية العقار.

وصل رجال الحماية المدنية بالقاهرة بسرعة إلى موقع الحريق، وفرضوا طوقًا أمنيًا حول العقار المكون من عشرة طوابق، قبل أن يخوضوا معركة شرسة مع ألسنة اللهب.

تمكن رجال الإطفاء من السيطرة على الحريق الذي التهم غرفة بالشقة على مساحة تقارب 33 مترًا، ومنعوا امتداده إلى باقي الشقق بعدما وصلت النيران إلى شباك وجزء من سرير في شقة بالطابق العاشر. نجحت جهودهم في إنقاذ العقار وسكانه من كارثة أكبر.

لكن وسط هذا النجاح، كانت المأساة قد وقعت. فعقب انتهاء عمليات الإخماد، عثر رجال الحماية المدنية بالقاهرة على جثمان المسن “شامل.ح.م” (77 عامًا)، والذي تبين أنه من ذوي الإعاقة الحركية، بعدما عجز عن الهروب من ألسنة اللهب التي حاصرته داخل غرفته.

وكشفت المعاينة الأولية أن الجليس المكلف برعاية المسن لم يكن متواجدًا داخل الشقة وقت اندلاع الحريق. وتم نقل الجثة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

تقوم النيابة العامة حاليًا بالتحقيقات للوقوف على أسباب الحادث ومعاينة موقع الحريق والتصريح بدفن الجثمان.