كيف تتعاملين مع الغيرة بين الإخوة؟ تُعد الإجازة الصيفية فرصة رائعة لتقوية الروابط الأسرية وصنع ذكريات جميلة، لكنها قد تشهد أيضًا زيادة في المشاحنات بين الإخوة نتيجة بقائهم معًا لساعات طويلة داخل المنزل.

تعتبر الغيرة بين الأبناء من أبرز المشكلات التي تواجه الأمهات خلال هذه الفترة، حيث قد تظهر في شكل شجارات متكررة أو منافسة على الألعاب، أو رغبة كل طفل في جذب انتباه الوالدين على حساب أخيه.

تشير الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، إلى أن الغيرة بين الإخوة خلال الإجازة أمر طبيعي، لكنها لا يجب أن تتحول إلى صراع دائم داخل الأسرة. فكلما شعر الطفل بالأمان والعدل والتقدير، قلّت حاجته إلى منافسة إخوته على الحب والاهتمام.

تؤكد الدكتورة عبلة على ضرورة خلق بيئة أسرية قائمة على التعاون والاحترام، مع تجنب المقارنات وإتاحة الفرصة لكل طفل ليشعر بأنه مميز بطريقته الخاصة. كما تضيف أن الغيرة ليست دائمًا علامة على وجود مشكلة خطيرة، بل هي شعور طبيعي ينشأ عندما يشعر الطفل بأن مكانته أو اهتمام والديه مهددان.

ومع ذلك، فإن التعامل الخاطئ مع هذه الغيرة قد يؤدي إلى صراعات مستمرة تؤثر في العلاقة بين الأبناء حتى بعد الكبر.

لماذا تزداد الغيرة في الإجازة؟

خلال العام الدراسي، يقضي الأطفال ساعات طويلة في المدرسة والأنشطة المختلفة، مما يقلل من احتكاكهم المباشر. أما في الإجازة، يجتمعون طوال اليوم داخل مساحة واحدة ويتنافسون على الألعاب والوقت والاهتمام وحتى الأماكن المفضلة داخل المنزل.

كما أن الفراغ والملل يزيدان من احتمالية حدوث المشاحنات؛ فالأطفال الذين لا يجدون ما يشغل وقتهم يميلون إلى افتعال الخلافات أو مضايقة بعضهم البعض.

نصائح تساعدك على التعامل مع غيرة الإخوة

تقدم الدكتورة عبلة مجموعة من النصائح التي تساعد الأمهات في التعامل مع غيرة الأبناء:.

  • تجنبي المقارنات بين الأبناء: تعتبر المقارنات من أكثر الأخطاء التي تؤجج مشاعر الغيرة. بدلاً من ذلك، قارنِي الطفل بنفسه واحتفي بأي تقدم يحققه مهما كان بسيطًا.
  • خصصي وقتًا لكل طفل: ليس المطلوب أن يحصل جميع الأبناء على الوقت نفسه بالضبط، بل يجب أن يشعر كل طفل بأنه يحظى بلحظات خاصة مع والديه. يمكن أن تكون عشر دقائق يوميًا للحديث أو قراءة قصة كافية لتعزيز شعور الأمان والانتماء.
  • لا تنحازي دائمًا للأكبر أو الأصغر: تجنبي الانحياز التلقائي لأحد الأطفال. استمعي للطرفين قبل إصدار أي حكم ووضحي أن القواعد تطبق على الجميع.
  • امدحي السلوك وليس الشخص: بدلاً من مدح الطفل بوصفه الأفضل، ركزي على السلوك الإيجابي مثل قولك: “أعجبني أنك شاركتِ أختك اللعبة”.
  • علميهم التعاون بدلًا من التنافس: حوّلي الأنشطة اليومية إلى أعمال جماعية لتعزيز روح الفريق وتقليل مشاعر الغيرة.
  • احترمي اختلاف شخصياتهم: ليس من الضروري أن يكون جميع الأبناء متشابهين. احترمي الفروق بينهم لمساعدتهم على اكتشاف نقاط قوتهم وتقليل الحاجة للمنافسة.
  • لا تجبريهم على المشاركة في كل شيء: امنحي كل طفل مساحة خاصة له وعلّميه أهمية المشاركة الطوعية واحترام ممتلكات الآخرين.
  • لا تتدخلي في كل خلاف: ليست كل مشاجرة تستدعي تدخل الأم. إذا كان الخلاف بسيطًا وآمنًا، اتركي الأطفال يتفاوضون لحل المشكلة بأنفسهم.
  • اعترفي بمشاعر الغيرة: ساعدي أطفالك في التعبير عن مشاعرهم بدلاً من تحويلها إلى عدوان. استخدمي عبارات تعبر عن فهمك لمشاعرهم مثل: “واضح أنك انزعجت لأن أخاك أخذ اهتمامًا أكبر”.
  • وزعي المسؤوليات بعدل: علمي الأطفال تحمل المسؤولية ولكن تأكدي أن المهام مناسبة لعمر كل منهم لتجنب الشعور بالظلم الذي قد يغذي الغيرة.
  • احتفلي بإنجازات كل طفل: احتفلي بنجاحات أطفالك دون التقليل من إنجازاتهم الأخرى وابحثي عن نقاط تميز لكل منهم لتمنحيهم التقدير المناسب.
  • شجعي التعبير بالكلمات: علمي أطفالك كيفية التعبير عن مشاعرهم بالكلمات بدلاً من العدوانية مثل قول: “أنا زعلان” أو “كنت أتمنى أن ألعب أولًا”.
  • اجعلي لكل طفل مساحة خاصة: خصصي مكانًا خاصًا بكل طفل ليضع فيه متعلقاته مما يمنحه شعور الاستقلالية ويقلل النزاعات حول الممتلكات الشخصية.