في قرية ريفية تابعة لمركز ميت غمر شمال القاهرة، يمتلك عبد الرحمن عبد الغفار (28 عامًا) محل بقالة ورثه عن والده وإخوته، إلا أنه قرر أن يتوجه إلى الزبون بدلاً من انتظار قدومه، كما يصف.
الشاب العشريني اتفق مع مبرمج مبتدئ على تطوير تطبيق ذكي يعرض جميع منتجات محله، مع إمكانية توصيل الطلبات إلى المنازل مقابل 20 جنيهًا لكل طلب. وفي الجهة الأخرى، عقد عبد الرحمن صفقة مع شاب يمتلك دراجة نارية للقيام بتوصيل الطلبات مقابل متابعة طلبات الزبائن على التطبيق.
يقول عبد الرحمن لـ”مصراوي”: “الفكرة مجنونة بالنسبة لمحل صغير في قرية، لكن نجحت”، مضيفًا أن أصول التسويق التي تعلمها من السوق فرضت عليه بعض الأساليب غير المتعارف عليها في البيئة الريفية.
لم يكن عبد الرحمن الوحيد الذي اتبع هذه الفكرة في بيئته الريفية المحدودة برأسمال قليل، إذ يستخدم تطبيقه الآن أكثر من 1000 مستخدم. كذلك، جاءت منصة “لبسي” بمنظومة لإعادة بيع الملابس المستعملة وحولت الفكرة إلى تطبيق لبسي في 2024، حيث جذب التطبيق أكثر من 30 ألف مستخدم دون إعلانات تذكر، مما يشير إلى تفاعل المستهلكين مع ما يحتاجونه فعلاً.
وفق بيانات رسمية صادرة في أبريل الماضي، ارتفع استخدام خدمات الإنترنت المحمول بنسبة 12% مدفوعًا بزيادة عدد المستخدمين بنحو 7.9 مليون مستخدم جديد. كما ارتفع استخدام خدمات الإنترنت الثابت بنسبة 36% في ظل ارتفاع عدد مستخدمي هذه الخدمات بمليون مستخدم جديد، حسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. وأظهر التقرير أيضًا زيادة استخدام تطبيقات المحتوى الترفيهي بنسبة 60% مقارنة بمؤشرات عام 2025.
اقتصاد يعتمد على الإشعارات
يقول أيمن بازرعة الرئيس التنفيذي لشركة سبرنتس للتعليم من أجل التوظيف لـ”مصراوي” إن تطبيق الهاتف المحمول ليس مجرد وسيلة تكنولوجية إضافية بل أصبح قناة أساسية لإدارة الأعمال والتواصل مع العملاء. وأشار إلى أن أكثر من 90% من مستخدمي الإنترنت يعتمدون على الهواتف الذكية. كما يمنح التطبيق الشركات حضورًا دائمًا على شاشة العميل بعيدًا عن تقلبات محركات البحث وخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي.
وحسب تقرير النظرة الرقمية العالمية، فإن أكثر من 96% من مستخدمي الإنترنت حول العالم يعتمدون على الهواتف الذكية للوصول إلى الشبكة في بعض الأوقات على الأقل، وتستحوذ الأجهزة المحمولة على أكثر من 60% من إجمالي حركة الإنترنت عالميًا.
يشير بازرعة إلى أن المستخدم قد يتفقد هاتفه بمتوسط أكثر من 50 مرة يوميًا، مما يوفر عشرات الفرص اليومية لظهور العلامة التجارية أمامه. وهذا يعكس تحول التطبيقات إلى أصل استثماري طويل الأجل للشركات؛ حيث تعزز أيقونة التطبيق الموجودة على الهاتف تذكّر العميل للعلامة التجارية مما يزيد احتمالات الاستخدام المتكرر ويقوي العلاقة مع العملاء.
وفق دراسة حديثة بعنوان “وجود الهاتف المحمول في الغرفة وتأثيره في التشتت الذهني: دراسة تحليلية” المنشورة بالمجلة الأوروبية للبحوث في الصحة وعلم النفس والتعليم بإسبانيا، فإن مستخدمي الهواتف الذكية يتفاعلون مع هواتفهم بمعدل 85 مرة يوميًا بما في ذلك فور استيقاظهم وقبل نومهم مباشرة وحتى في منتصف الليل. كما أن نسبة 91% لا يغادرون المنزل أبدًا دون هواتفهم بينما لا يستطيع 46% العيش بدونها.
التطبيقات كنز لجذب الزبائن
يقول أحمد أسامة خبير التسويق الرقمي لـ”مصراوي” إن تطبيقات الهاتف ترفع مستوى تفاعل العملاء من خلال تصفح الخدمات وحفظ التفضيلات وإجراء الطلبات وتتبعها وتلقي التحديثات الفورية. وأشار إلى أن الإشعارات الفورية تعد واحدة من أهم أدوات هذا التفاعل حيث تحقق معدلات مشاركة أعلى بنحو 40% مقارنة بالبريد الإلكتروني.
وأضاف أن التطبيقات تعزز ولاء العملاء واحتفاظهم بهم عبر تسهيل عمليات الشراء المتكررة والاحتفاظ ببيانات المستخدم وسجل الطلبات وتقديم برامج المكافآت والتذكير بالخدمات. وأشار إلى أن أكثر من 60% من الشركات التي تمتلك تطبيقات سجلت معدلات أعلى في الاحتفاظ بعملائها بسبب توفيرها وسائل جيدة للتواصل مثل المحادثات الفورية وأنظمة الدعم الفني وإدارة الشكاوى والإشعارات مما يرفع مستوى رضا العملاء.
أما حسن عبد الفتاح الخبير الرقمي فقال لـ”مصراوي”: “إن التطبيقات تعتبر كنزًا للبيانات الدقيقة حول سلوك المستخدمين” مثل أكثر الخدمات استخدامًا ونقاط خروج العملاء والعوامل التي تدفعهم للعودة، مما يساعد الشركات على تطوير منتجاتها وتحسين الأسعار وصياغة حملات تسويقية أكثر فاعلية اعتمادًا على بيانات حقيقية بدل التوقعات.
يضيف عبد الفتاح أن التطبيقات تزيد فرص نمو الإيرادات إذ تتيح تنفيذ عمليات الشراء والحجز والدفع بعدد أقل من الخطوات مقارنة بالمواقع الإلكترونية مما يرفع معدلات إتمام العمليات. كما تستفيد الشركات أيضًا من انتشار متاجر التطبيقات مثل آبل وجوجل بلاي عبر المكسب لكل تنزيل.
بينما يشير أحمد أسامة إلى الناحية التسويقية حيث يمنح التطبيق انطباعًا بأن الشركة أكثر احترافية واستقرارًا مما يعزز ثقة العملاء خاصة الجدد منهم وهو عنصر تنافسي بالأسواق المعتمدة على المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.
الذكاء الاصطناعي كعامل مؤثر
يضيف أيمن بازرعة أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير التطبيقات الحديثة إذ يمكنه تقديم توصيات للعملاء وتشغيل روبوتات دردشة تعمل على مدار الساعة وتحليل اتجاهات الاستخدام والتنبؤ باحتياجات العملاء وتحديد أفضل توقيت لإرسال الرسائل التسويقية لرفع كفاءة التسويق ومعدلات التفاعل.
توفر التطبيقات تجربة شراء أكثر سلاسة مقارنة بالمتاجر التقليدية إذ تمنح العميل المعلومات التي يحتاجها دون ضغط من مندوبي المبيعات وتقلل احتمالات التخلي عن عملية الشراء مما يرفع معدلات إتمام الصفقات ويحسن تجربة المستخدم.
<pأما حسن عبد الغفار فقال إن نجاح التطبيق يعتمد بدرجة كبيرة على سهولة استخدامه وسرعة الوصول إلى المعلومات وتصميم واجهة مناسبة لشاشات الهواتف لضمان تجربة بسيطة ومريحة تشجع المستخدم على الاستمرار.
<pبينما يشير أحمد أسامة إلى أن الشركات قد تواجه مشكلات أمن المعلومات وحماية الخصوصية إذ تجمع التطبيقات بيانات حساسة مثل الموقع الجغرافي وجهات الاتصال وسلوك المستخدمين مما يفرض ضرورة استخدام التشفير وتأمين الخوادم وتحديث التطبيقات باستمرار والالتزام بالقوانين المنظمة لحماية البيانات.

