كشف استطلاع حديث أجراه المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF)، وشمل 90 بنكًا مركزيًا وصندوقًا سياديًا وصندوقًا عامًا للمعاشات التقاعدية يديرون أصولًا تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، عن تحول ملحوظ في توجهات مديري الاحتياطيات العالمية، إذ تخطط نسبة أكبر من البنوك المركزية لخفض احتياطياتها من الدولار الأمريكي خلال العقد المقبل، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء الاستطلاع.
يعكس هذا التوجه تنامي المخاوف المرتبطة بالسياسات الأمريكية والاضطرابات الجيوسياسية، إلى جانب تصاعد القناعة بأن النظام النقدي العالمي يتجه تدريجيًا نحو نموذج أكثر تعددية، بدلاً من الاعتماد على الدولار باعتباره العملة الاحتياطية المهيمنة.
ورغم استمرار قوة الدولار واستفادته من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وتزايد الطلب على الأصول الآمنة، يرى المشاركون أن تنويع الاحتياطيات أصبح ضرورة استراتيجية.
وأظهر الاستطلاع اهتمامًا متزايدًا بزيادة حيازات الذهب، إلى جانب عملات مثل الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي والجنيه الإسترليني، بينما لا يزال اليورو واليوان الصيني يحظيان باهتمام، رغم استمرار التحديات الهيكلية التي تحد من توسع دورهما عالميًا.
وأكد التقرير أن الذهب بات يحتل مكانة محورية في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات، إذ تحتفظ به 82% من البنوك المركزية المشاركة.
كما تخطط نسبة صافية تبلغ 30% من المؤسسات لزيادة حيازاتها من المعدن النفيس خلال العامين المقبلين، في ظل اعتباره ملاذًا آمنًا وأداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية.
تنامي الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأصول
وفي جانب آخر، أظهر الاستطلاع تنامي الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأصول وتحليل المخاطر، وأفاد أكثر من ثلثي البنوك المركزية بأنها تعتزم توسيع استخدام هذه التقنيات خلال الفترة المقبلة، بينما أبدت نسبة محدودة فقط رضاها عن مستوى الاستخدام الحالي، ما يعكس وجود مساحة كبيرة لتطوير التطبيقات الرقمية داخل المؤسسات النقدية.

