في الوقت الذي تستعد فيه منطقة إيل دو فرانس، التي تضم العاصمة الفرنسية باريس وضواحيها، لمتابعة ظاهرة كسوف الشمس، بدأ العد التنازلي للحدث الفلكي الذي يحظى باهتمام واسع من السكان والزوار. يأتي ذلك وسط استعدادات لتوفير وسائل آمنة لمتابعة الظاهرة وحماية العين من الأشعة الضارة.
لكن يبدو أن الكسوف لم يكن وحده صاحب المفاجآت؛ إذ ظهرت على هامش الحدث ظاهرة أخرى لا علاقة لها بعلم الفلك، وإنما بالسوق والأسعار. فقد رصد متابعون محاولات لبيع نظارات مشاهدة الكسوف بأسعار مبالغ فيها بصورة لافتة. ففي الوقت الذي تم فيه توفير نظارات مخصصة لمتابعة الكسوف بسعر يقارب يورو ونصف فقط، لجأ بعض المستغلين إلى عرض النظارة نفسها بأسعار وصلت إلى نحو 60 يورو، في فارق سعري ضخم أثار دهشة واستياء المتابعين.
وبحسبة بسيطة، فإن النظارة التي لا يتجاوز سعرها يورو ونصف تصل لدى بعض البائعين إلى ما يقرب من 40 ضعفًا. وكأن الكسوف لم يعد مجرد ظاهرة فلكية تحدث في السماء، وإنما أصبح فرصة ذهبية للبعض لتحقيق مكاسب سريعة على حساب المواطنين الراغبين في متابعة الحدث.
«كسوف الأسعار» ينافس كسوف الشمس.
المفارقة أن المواطن الذي يبحث عن وسيلة آمنة وبسيطة لمشاهدة الظاهرة قد يجد نفسه أمام أسعار لا علاقة لها إطلاقًا بالتكلفة الحقيقية للنظارة، ليصبح السؤال: “هل نحن أمام كسوف للشمس أم كسوف للأسعار؟”.
ورغم أن الظاهرة الفلكية نفسها لا تتكرر بصورة يومية، فإن استغلال المناسبات والفعاليات التي تجذب أعدادًا كبيرة من المواطنين ليس أمرًا جديدًا. إذ يلجأ بعض البائعين إلى رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها عندما يدركون وجود طلب مرتفع على سلعة أو خدمة معينة.
غير أن اللافت هذه المرة هو أن السلعة ليست تذكارًا نادرًا أو منتجًا فاخرًا، وإنما نظارة مخصصة لحماية العين أثناء مشاهدة الكسوف، مما يجعل المبالغة في سعرها أكثر إثارة للجدل. خصوصًا أن توفيرها بأسعار زهيدة يثبت أن الوصول إليها لا يحتاج إلى هذه التكلفة الخيالية.
«النصابين والمستغلين في كل مكان».
بينما ينظر سكان باريس وضواحيها إلى السماء لمتابعة واحدة من الظواهر الفلكية اللافتة، يبدو أن البعض قرر النظر إلى جيوب المتابعين بدلًا من الشمس. وتبقى المفارقة الطريفة في المشهد أن الكسوف الفلكي له موعد وينتهي، أما كسوف الأسعار فيبدو أنه قادر على الظهور في أي مناسبة وفي أي وقت.
بين من دفع يورو ونصف للحصول على نظارة آمنة ومن طُلب منه 60 يورو للنظارة نفسها، تتجدد القاعدة التي يعرفها المستهلكون جيدًا: “النصابين والمستغلين موجودون في كل مكان، حتى في قلب باريس، وحتى عندما يكون الحدث في السماء”.

