سجلت سيدات وفتيات قرية الملاك التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية أروع أمثلة التكافل الاجتماعي، حيث حملن صواني الطعام وتوجهن بها إلى سرادق العزاء الجماعي المقام لاستقبال المعزين في ضحايا حادث الإسماعيلية الأليم.
في اليوم التالي لتشييع جثامين الضحايا، ومع بدء الساعات الأولى لاستقبال واجب العزاء، بدأت سيدات القرية بالتوافد إلى سرادق العزاء الذي أقيم على مساحة فدان، وكل واحدة منهن تحمل صينية مليئة بالطعام لتقديمها للمعزين وأسر الضحايا.
لم تتوقف مروءة سيدات الملاك عند إعداد الطعام للمتوافدين على سرادق العزاء، بل حرصن أيضًا على تحضير وجبات لأسر الضحايا داخل منازلهم وإيصالها إليهم، في محاولة للتخفيف عنهم ومساندتهم في تلك الأوقات الصعبة.
بينما كانت أسر الضحايا مشغولة باستقبال المعزين وتوديع أحبتهم واستيعاب هول الفاجعة، تحملت نساء القرية عنهم أحد أعباء الحياة اليومية، وقررن تولي إعداد الطعام لأهلهم وضيوفهم، وكأن المصاب حلّ في كل بيت من بيوت القرية.
قال أحمد محمد، أحد أبناء قرية الملاك، في تصريح خاص لـ«مصراوي»، إن ما فعلته سيدات القرية هو عادة أصيلة متوارثة بين أهالي الريف منذ زمن بعيد. وأوضح أن أبناء القرى اعتادوا في حالات الوفاة أن تتولى كل أسرة إعداد الطعام وتقديمه لأهل المتوفى.
وأضاف أن الجميع في مثل هذه المواقف يتعامل مع المصاب وكأنه حلّ في منزله، لذلك لا ينتظر أحد طلبًا أو دعوة للمساعدة؛ بل يتحرك كل فرد بما يستطيع لتخفيف العبء عن أهل الفقيد.
وأوضح أن سيدات وفتيات كل منزل تقريبًا في القرية خرجن بصوانٍ محملة بأشهى الأطعمة واتجهن بها إلى سرادق العزاء لتقديم الطعام للمعزين. كما جرى نقل جانب آخر من الطعام إلى منازل أسر الضحايا لإطعام أفراد الأسرة وضيوفهم.
وأشار إلى أن المشهد شهد أيضًا مشاركة عدد من فتيات وسيدات الهلال الأحمر والمتطوعين الذين حرصوا على تقديم الدعم لأسر الضحايا وأهالي القرية وساعدوا في نقل الطعام وتنظيم عملية تقديمه. وقد عكس هذا التعاون حجم التضامن والتكاتف بين أبناء القرية والمتطوعين.
لم تكن تلك اللفتة مجرد تقديم وجبات طعام، وإنما كانت رسالة صامتة من نساء الملاك لأسر الضحايا مفادها: «أنتم لستم وحدكم.. مصابكم مصابنا جميعًا».
خلف حادث الإسماعيلية حالة واسعة من الحزن بعدما أسفر عن وفاة 19 شخصًا وإصابة 32 آخرين، بينهم عمال باليومية كانوا في طريقهم إلى أعمالهم قبل أن تنقلب رحلتهم اليومية إلى مأساة أودت بحياة العشرات وأصابت آخرين.
وقد خيم الحزن على قرية الملاك التابعة لمركز أبو حماد بعدما فقدت عددًا من أبنائها وأقاربها في الحادث. وقد أقيمت مراسم تشييع الجثامين وتبعها سرادق عزاء جماعي جمع أسر الضحايا وأهالي القرية والقرى المجاورة، ليجسد مشهد وحدة المصاب وتكاتف أبناء الريف أمام أحزانهم.
اقرأ أيضًا:.
من طفولة “سيد ورضا” إلى بيانات التعازي.. القصة الكاملة لحادث عمال الإسماعيلية – فيديو وصور.
وصول محافظ الإسماعيلية لمستشفى القصاصين للاطمئنان على مصابي “حادث الدواويس”.

