أفاد خبيران اقتصاديان بأن ارتفاع أسعار الذهب في الفترة الحالية يعود إلى عدة عوامل رئيسية، منها عودة الطلب على المعدن النفيس بعد موجة التصحيح الأخيرة، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالتضخم والسيولة والأسواق العالمية، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

وأشار الخبيران في تصريحات لـ”مصراوي” إلى أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية والسياسة النقدية الأمريكية ومجريات الأحداث في المنطقة، مؤكدين أن المعدن النفيس استطاع استعادة مستويات مهمة بعد التراجعات السابقة.

وارتفع سعر الذهب خلال تعاملات اليوم بنسبة 1.02% ليصل إلى نحو 4414 دولارًا للأوقية.

وكانت أسعار الذهب قد أغلقت الأسبوع الماضي في بورصات المعادن العالمية على انخفاض بنسبة 1.40% لتسجل نحو 4046 دولارًا للأونصة.

في السوق المحلية، شهد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ارتفاعًا قدره 45 جنيهًا منتصف تعاملات اليوم ليبلغ نحو 6330 جنيهًا.

وخلال يوليو الماضي، تراوحت أسعار الذهب عالميًا بين 3960 و4200 دولار للأوقية.

ما هي العوامل التي أدت إلى ارتفاع الذهب لأعلى مستوى في 7 أسابيع؟

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب يجب أن يُنظر إليه ضمن سياق تحركات باقي الأسواق. حيث بدأت العديد من الأصول التي شهدت عمليات تصحيح مؤخراً في الارتداد مرة أخرى، بما في ذلك العملات المشفرة مثل “البيتكوين”.

وأضاف النحاس أن الذهب وجد دعمًا قويًا عند مستويات تتراوح بين 3965 و3900 دولار للأوقية. وقد أدى حدوث تشبع بيعي عند هذه المستويات إلى توقف الضغوط البيعية. وأشار إلى أن السوق لم يتمكن من كسر هذه المنطقة رغم إمكانية تراجع الأسعار فنيًا إلى نحو 3800 دولار.

كما أوضح أن ظهور مشترين كبار، مثل الصين وبعض الدول الأخرى، عند هذه المستويات السعرية بجانب القلق العالمي بشأن الدولار وأسواق الأسهم والسيولة قد دعم عودة المستثمرين إلى شراء الذهب. مؤكدًا أن أي عملية تصحيح جديدة يمكن أن تمثل فرصة للشراء من وجهة نظره.

وأشار النحاس أيضًا إلى أن المخاوف المتعلقة بأزمة السيولة لا تقتصر على مصر فقط، متوقعًا أن تواجه الأسواق العالمية تحديات مماثلة. مشيرًا إلى أنه قد لا يكون هناك طريقة للتعامل مع التضخم المقبل سوى من خلال البحث عن وعاء آمن يحافظ على قيمة الأموال.

وأكد النحاس أن الذهب يظل أحد أهم الملاذات الآمنة في هذا السياق، مشددًا على عدم شعوره بالاطمئنان تجاه العملات الورقية عالميًا بسبب المخاوف المرتبطة بمستويات الديون العالمية. وأوضح أن المستثمر الذي يبحث عن الحماية من التضخم وتراجع قيمة العملات ينبغي أن ينظر للذهب كأداة للتحوط وليس مجرد أصل لتحقيق عائد فوري.

المضاربات تدعم انتعاش الذهب.

وأوضح النحاس أيضًا أن المضاربات على هبوط أسعار الذهب خلال الفترة الماضية كانت أحد الأسباب التي أدت إلى الضغوط التي تعرض لها المعدن. حيث يمكن للمضاربين تحقيق أرباح سواءً في الأسواق الصاعدة أو الهابطة مستفيدين من الأدوات المالية والسيولة المتاحة لهم للمراهنة على الاتجاهين.

وأضاف أن جزءاً من المضاربات السابقة كان قائمًا على الذهب غير الموجود فعلياً. مشيرًا إلى الإجراءات التي اتخذتها الصين بشأن تسوية المراكز واشتراط وجود الذهب الفعلي مقابل عمليات الشراء والتي قللت من مساحة المضاربة على المعدن.

وتابع قائلاً إن هذه التطورات ساعدت الذهب على التحرك صعوداً. ومع ذلك لا يستبعد حدوث عمليات تصحيح جديدة لكنه لا يتوقع هبوطاً حاداً كما حدث سابقاً.

وأشار النحاس أيضًا إلى تجاوز الذهب منطقة 4200 دولار التي كانت تمثل مقاومة صعبة مما غيّر شكل الحركة السعرية. موضحاً أن منطقة 4000 دولار تمثل دعمًا رئيسيًا بينما تمثل مستويات 4400 إلى 4500 دولار مناطق مهمة للفترة المقبلة.

ولفت النحاس النظر إلى أنه إذا تجاوز سعر الذهب مستوى 4590 دولار فقد يدفع ذلك المعدن لموجة صعود جديدة. مشيرًا إلى إمكانية دخول الأسعار في موجة ارتفاع متسارعة حال اختراق هذا المستوى بشكل واضح.

وأضاف أنه مع ارتفاع سعر الذهب فوق مستوى 4400 دولار ساهم ذلك في تعديل الحالة النفسية للمستثمرين الذين تعرضوا لضغوط كبيرة خلال الفترة الماضية خاصة مع توقعات بعض المؤسسات المالية والخبراء بهبوط الأسعار لمستويات تتراوح بين 3200 و3400 و3600 دولار.

وقال إن تلك التوقعات أثرت سلباً على معنويات حائزي الذهب. معتبرًا أن التحرك الأخير أعاد جزءاً من الثقة للسوق مما يعني عدم اضطرار المستثمر للبيع أو الدخول في مضاربات عالية المخاطر.

وأوضح أنه يجب التعامل مع الذهب كأداة للتحوط بدلاً من اعتباره أداة للمضاربة على أسعار الفائدة. مشيرًا إلى أنه عندما يشتري المستثمرون الذهب بهدف حماية أموالهم من التضخم أو تراجع قيمة العملات فإنهم لا ينتظرون بالضرورة خفض أسعار الفائدة لتحقيق عائد سريع.

التحديات الاقتصادية والتضخم الأمريكي.

أضاف النحاس أنه فيما يتعلق بالتضخم الأمريكي فإن التوقعات تشير حاليًا لتراجعه لكن قد يعاود الارتفاع مجددًا في سبتمبر المقبل. مؤكدًا ضرورة انتظار الأشهر القادمة لرؤية الصورة الكاملة بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

وأشار النحاس كذلك إلى إمكانية تغير المشهد بسرعة إذا شهدت المنطقة تطورات جيوسياسية كبيرة تؤدي لارتفاع أسعار النفط فوق مستوى الـ120 دولار للبرميل مما قد يعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة.

وأكد النحاس بأن وضع الذهب الحالي يختلف عن فترات سابقة كانت بعض الحكومات تضطر فيها لبيع احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة أو الدولار، مشيرًا إلى أنه قد تقل الحاجة للبيع حالياً مما يدعم استمرار الطلب على المعدن النفيس.

الهدوء النسبي يدعم حركة الأسعار.

قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن الارتفاع الحالي لأسعار الذهب يأتي وسط حالة من الهدوء النسبي التي تشهدها الأسواق بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية.