عاشت محافظة القليوبية، يوم الجمعة الماضي، لحظات ثقيلة بعدما فقدت اثنين من أبنائها في حادثي غرق منفصلين، حيث جمعتهما النهاية المأساوية ذاتها. وبعد ساعات طويلة من البحث والانتظار والدعاء، تم انتشال جثامينهما من مياه نهر النيل، لتسدل الستار على قصتين مؤلمتين بطلاهما الطفلة كارما، ابنة القناطر الخيرية، والشاب راشد شعبان، ابن مدينة بنها.
في القناطر الخيرية، توقفت أسرة الطفلة كارما عن انتظار عودتها بعد نحو 28 ساعة من البحث المتواصل في مياه النيل، عقب سقوطها أثناء لهوها بجوار والدها الذي كان يمارس الصيد على ضفاف النهر.
كان التيار أقوى من طفولتها، حيث جرفها بعيدًا عن أسرتها واختفت أسفل المياه. بدأت بعدها رحلة طويلة من البحث والتمشيط شاركت فيها فرق الإنقاذ النهري وقوات الحماية المدنية، وسط حالة من الحزن والانهيار بين أفراد أسرتها وأهالي المنطقة الذين تابعوا عمليات البحث لحظة بلحظة على أمل أن تعود كارما إلى أحضانهم.
تلقت الأجهزة الأمنية بالقليوبية بلاغًا يفيد بغرق طفلة بمياه نهر النيل بدائرة مركز شرطة القناطر الخيرية. وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وضباط المباحث إلى موقع الحادث وبدأت فرق الإنقاذ النهري أعمال البحث المكثفة حتى تمكنت بعد نحو 28 ساعة من انتشال جثمان الطفلة.
وفي مدينة بنها، كانت أسرة الشاب راشد شعبان تعيش مأساة أخرى بعدما لقي مصرعه غرقًا في مياه نهر النيل. وظلت الأسرة تبحث عنه وتنتظر العثور عليه على مدار يومين كاملين.
قضت الأسرة 48 ساعة مليئة بالترقب والقلق والأمل في انتظار أي خبر. حتى تمكنت قوات الإنقاذ النهري من العثور على جثمانه وانتشاله من المياه، لتنتهي رحلة البحث الطويلة بنهاية موجعة بعدما عاد راشد إلى أسرته جثمانًا.
جرى نقل جثماني كارما وراشد إلى المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لاستخراج تصاريح الدفن.
قصتان مختلفتان لكن النهاية واحدة.. طفلة خرجت للهو وشاب غاب في لحظة. ومياه النيل التي شهدت أحلامًا وذكريات كثيرة أصبحت شاهدة على حزن أسرتين بعدما انتهت ساعات البحث الطويلة بجثامين طافية وقلوب مكسورة وبيوت فقدت اثنين من أبنائها.

