رزق الطرابيشي.

الخميس 16/يوليو/2026 – 12:06 م 7/16/2026 12:06:55 PM .

اعتدنا جميعا كمصريين عقب كل تشكيل وزاري جديد أن يسعى الوزير الجديد لإثبات وجوده من خلال حزمة من القرارات، وهو ما يحدث في معظم الوزارات، وخاصة وزارة التربية والتعليم، ونحن لا نعترض على ذلك.
لقد مرت هذه الوزارة بمراحل تنظيمية وفنية عديدة، وكل وزير يترك بصمته الخاصة دون النظر إلى المشاكل التي قد تنتج عن تلك القرارات. عشنا مع الدكتور طارق شوقي، الوزير الأسبق، الذي اتخذ من تطوير التعليم منهجًا لإنقاذ التعليم في مصر.
في ذلك الوقت، تم صرف جهاز (تابلت) لكل طالب، ولكن انتهى الأمر بفشل مشروع التابلت وتطوير التعليم.
لا يزال التعليم في مصر للأسف محلك سر، بينما دول كثيرة كانت في القاع أصبحت الآن في مقدمة الدول بفضل اهتمامها بقضايا التعليم من أجل مستقبل أفضل لأبنائها، مما وضع بلادهم في مصاف الدول المتقدمة.
أقول هذه المقدمة المطولة لأن نفس السياسات تُطبق الآن في وزارة التربية والتعليم، وخاصة قرارات الوزير محمد عبداللطيف المتعلقة بالتعليم الدولي. وبالأخص قرار الوزير بعدم أحقية التحويل إلى المدارس الدولية لطلاب الصف الثالث الثانوي لعام ٢٠٢٦-٢٠٢٧. لو فكر الوزير جيدًا قبل صدور هذه الفقرة من القرار لوجد أن آلاف الأسر المصرية ستتضرر من هذا القرار. بالفعل، هناك ما لا يقل عن عشرة آلاف أسرة على مستوى مصر قد استعدت لتحويل أبنائها من مدارس (الناشيونال) إلى الصف الثالث بالدبلومة الأمريكية. وقد استعدت هذه الأسر نفسيًا وماليًا لتحقيق حلم أبنائها بالتحويل من الصف الثاني الثانوي هذا العام ٢٦-٢٧ إلى الصف الثالث بالدبلومة الأمريكية. ومعظم هذه الأسر حصلت على قروض من البنوك لدفع مصاريف الدبلومة وسحبت أوراق أبنائها من مدارسهم وقدمت بها في المدارس الدولية والقومية التي تمنح الدبلومة الأمريكية.
لكن قرار الوزير حطم آمالهم ومستقبل الطلاب فجأة دون سابق إنذار.
كان يجب على سيادة الوزير أن يكون قراره مجرد إنذار بمنع التحويل العام الدراسي بعد القادم وهو عام ٢٠٢٧-٢٠٢٨ حتى يتسنى لجميع الأهالي أخذ قرارك بعين الاعتبار والتصرف وفقًا لذلك. لكن المفاجأة كانت صدمة وضربة قاضية على الأهالي، حيث سيتعرض العديد منهم الذين حصلوا على القروض لدخول السجون بسبب فوائد البنوك. وأكيد يا سيادة الوزير وصلتكم استغاثات من أولياء الأمور الذين أصابتهم حالة من الغضب الشديد.
فضلاً عن أنهم بدأوا بالفعل في الدروس الخصوصية الخاصة بالمنهج الأمريكي استعدادًا لامتحانات (trail) المقرر عقدها في شهر أكتوبر القادم. نحن نتفهم أن سيادتكم تعملون على رفع مستوى التعليم وتطويره، ولذلك كان يجب إعطاء مهلة سنة على الأقل لأن القرار أربك آلاف الأسر وحطم آمالهم دون سابق إنذار. نحن معكم في منع نظام (home school)، وفي حالة عدول سيادتكم عن القرار وتأجيله بشرط أن يكون التعليم حضوريًا حرصًا على تنظيم منظومة التعليم الدولي بما يحقق مصلحة الطلاب ويحسن العملية التعليمية وضبط كافة عناصر العملية التعليمية وسيطرة الوزارة على التعليم الخاص والتعليم الدولي. وفي النهاية يأمل المصريون تأجيل قرار الوزير في هذا الخصوص.

نقيب الصحفيين بالإسكندرية.