تُعتبر إصابات العمل من الحالات التي تحظى بحماية خاصة ضمن منظومة التأمينات الاجتماعية، نظرًا لما قد يترتب عليها من آثار صحية ومادية تؤثر على قدرة المؤمن عليه على الاستمرار في العمل وكسب دخله. وتزداد أهمية هذه الحماية عندما يتعرض العامل لإصابة عمل جديدة بعد أن سبق له التعرض لإصابة أخرى، حيث قد يؤدي تكرار الإصابات إلى زيادة نسبة العجز والتأثير بشكل أكبر على قدرة الفرد على أداء عمله.

لذا، وضع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 قواعد محددة للتعامل مع إصابات العمل المتكررة، بما يضمن عدم إغفال الإصابات السابقة عند تحديد الحقوق التأمينية في الحالات التي تصل فيها نسبة العجز الإجمالية إلى الحدود التي حددها القانون.

ولا ينظر القانون في هذه الحالات إلى الإصابة الجديدة باعتبارها واقعة منفصلة دائمًا، بل يربط طريقة احتساب التعويض أو المعاش بإجمالي نسب العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابات السابقة، مما يحقق قدرًا أكبر من الحماية للمؤمن عليه كلما ارتفعت نسبة العجز الإجمالية.

ماذا يحدث عند تكرار إصابة العمل؟

وفقًا للمادة 56 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إذا تعرض المؤمن عليه لإصابة عمل جديدة وكان قد سبق أن تعرض لإصابة عمل أخرى، تختلف طريقة حساب حقوقه التأمينية بناءً على مجموع نسب العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابات السابقة.

يحدد القانون نسبة 35% كحد فاصل بين حالتين مختلفتين في طريقة تحديد المستحقات، حيث تختلف المعاملة التأمينية إذا كان إجمالي نسبة العجز أقل من هذه النسبة عما إذا بلغت النسبة 35% فأكثر.

إذا كانت نسبة العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابة أو الإصابات السابقة أقل من 35%، يحصل المؤمن عليه على تعويض عن الإصابة الأخيرة فقط. وفي هذه الحالة، يتم احتساب التعويض بناءً على نسبة العجز الناتجة عن الإصابة الأخيرة وحدها، بالإضافة إلى الأجر المحدد وفقًا لأحكام القانون في الوقت الذي ثبت فيه العجز الناتج عن الإصابة الأخيرة.

وبالتالي، لا يتم إعادة احتساب جميع المستحقات التأمينية على أساس مجموع الإصابات طالما أن إجمالي نسبة العجز ظل أقل من النسبة التي حددها القانون.

ماذا إذا بلغت نسبة العجز 35% فأكثر؟

إذا بلغت نسبة العجز الناتجة عن الإصابة الحالية والإصابات السابقة 35% فأكثر، فإن طريقة احتساب المستحقات تتغير. حيث يراعي القانون إجمالي الإصابات التي تعرض لها المؤمن عليه ونسب العجز الناتجة عنها.

تظهر هنا أهمية جمع نسب العجز الناتجة عن الإصابات المختلفة، لأن وصول الإجمالي إلى الحد الذي حدده القانون يؤدي إلى إعادة النظر في المستحقات التأمينية بما يتناسب مع الوضع الإجمالي للمصاب.

في حال كان المؤمن عليه قد تعرض لإصابة سابقة وحصل عنها على تعويض دفعة واحدة ثم تعرض لإصابة عمل جديدة أدت إلى ارتفاع إجمالي نسبة العجز إلى 35% فأكثر، يتم تقدير المعاش بناءً على نسبة العجز الناتجة عن جميع الإصابات.

يتم احتساب الأجر وفقًا لما حدده القانون وقت ثبوت العجز الناشئ عن الإصابة الأخيرة، مما يسمح بإعادة تقدير الحق التأميني في ضوء إجمالي نسبة العجز التي يعاني منها المؤمن عليه.

إذا كان مستحقًا لمعاش عن الإصابة السابقة

إذا كان المؤمن عليه يحصل بالفعل على معاش عجز نتيجة إصابة العمل السابقة ثم تعرض لإصابة عمل جديدة، يُعاد تقدير المعاش بناءً على نسبة العجز الناتجة عن جميع الإصابات مع احتساب الأجر المحدد وفقًا للقانون وقت ثبوت العجز الناتج عن الإصابة الأخيرة.

وضع القانون في هذه الحالة ضمانة مهمة للمؤمن عليه حيث اشترط ألا يقل المعاش الجديد عن المعاش الذي كان مستحقًا له نتيجة الإصابة السابقة. هذا الشرط يمثل حماية واضحة لحق المؤمن عليه بحيث لا تؤدي إعادة حساب المعاش بعد الإصابة الجديدة إلى حصوله على معاش أقل مما كان يتقاضاه سابقًا.

حماية حقوق المصاب عند تكرار الإصابة

تكشف هذه القواعد عن فلسفة تشريعية تهدف إلى توفير حماية تأمينية متدرجة للمؤمن عليهم بحسب حجم الضرر ونسبة العجز التي لحقت بهم. ففي حالات العجز المحدود التي لا يصل فيها مجموع نسب العجز إلى 35%، يستمر التعامل مع الإصابة الأخيرة ضمن إطار التعويض المقرر عنها. أما عندما تصل نسبة العجز الإجمالية إلى 35% فأكثر، ينتقل القانون إلى آلية أكثر شمولاً تقوم على احتساب أثر جميع الإصابات عند تحديد المستحقات. وهذا يضمن عدم تجاهل الآثار المتراكمة للإصابات التي تعرض لها العامل خلال حياته العملية خاصة إذا أدت الإصابة الجديدة إلى زيادة ملموسة في نسبة العجز.

منظومة لحماية المؤمن عليه

تأتي هذه القواعد ضمن منظومة أوسع تستهدف حماية المؤمن عليهم في مواجهة المخاطر المحتملة أثناء العمل، ومن بينها إصابات العمل التي قد تؤدي إلى عجز جزئي أو كلي يؤثر بشكل كبير على قدرة العامل على الاستمرار في أداء وظيفته. تكتسب هذه الحماية أهمية أكبر في الحالات التي تتكرر فيها الإصابة لأن الضرر الذي يتعرض له العامل لا يرتبط دائمًا بإصابة واحدة بل قد تتراكم آثاره بمرور الوقت.