أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تمسكه بالدفاع عن نزاهة التحكيم في بطولة كأس العالم 2026، رافضاً الاتهامات الموجهة لبعض الحكام خلال منافسات البطولة. جاء ذلك بعد تصاعد الانتقادات من مدربين ولاعبين عقب مباريات الأدوار الإقصائية. وشدد الاتحاد على أن التشكيك في نزاهة الحكام لا يؤثر فقط على الجوانب الرياضية، بل قد يعرضهم وأسرهم لتهديدات وضغوط غير مقبولة.

وجاء الموقف الرسمي للاتحاد الدولي على لسان رئيس لجنة الحكام، بييرلويجي كولينا، الذي أصدر بياناً أكد فيه أن حكام كأس العالم يؤدون عملهم باستقلالية كاملة، وأن أي محاولة للتشكيك في نزاهتهم تعتبر تجاوزاً لا يتوافق مع المبادئ الأساسية للعبة. وأوضح أن جميع الحكام المشاركين في البطولة يخضعون لبرامج إعداد واختبارات دقيقة قبل تكليفهم بإدارة المباريات، مما يضمن جاهزيتهم الفنية والبدنية للتعامل مع أصعب المواجهات.

وأشار كولينا إلى أن الانتقادات الفنية المتعلقة بقرارات التحكيم تعد جزءاً من طبيعة كرة القدم، لكن توجيه اتهامات تمس نزاهة الحكام أو توحي بوجود انحياز متعمد يمثل أمراً مختلفاً. فهذا النوع من الاتهامات ينعكس بشكل مباشر على سمعة التحكيم ويزيد الضغوط التي يتعرض لها الحكام داخل الملاعب وخارجها.

وأوضح أن مثل هذه الاتهامات قد تدفع بعض الجماهير إلى توجيه إساءات أو تهديدات للحكام عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في محيط الملاعب، مما يشكل خطراً على سلامتهم وسلامة أسرهم. وأكد أن الاتحاد الدولي يتعامل بجدية مع أي سلوك قد يؤدي إلى التحريض ضد الطواقم التحكيمية.

جاءت تصريحات كولينا بعد موجة من الاعتراضات التي صاحبت عدد من مباريات البطولة، حيث وجه مدربون ولاعبون انتقادات حادة إلى الحكام، معتبرين أن بعض القرارات أثرت على نتائج اللقاءات.

وأكد الاتحاد الدولي أن الحكام يعتمدون في قراراتهم على قوانين اللعبة، بالإضافة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR” التي جرى تطويرها بهدف تقليل الأخطاء التحكيمية وتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة. ورغم ذلك، أشار مسؤولون إلى أن كرة القدم تظل لعبة تعتمد على التقدير البشري في بعض الحالات، مما قد يؤدي إلى اختلاف وجهات النظر حول بعض القرارات.

وشدد “فيفا” على أن تقييم أداء الحكام يتم بصورة مستمرة طوال البطولة، حيث تراجع لجنة الحكام جميع الحالات التحكيمية بعد كل مباراة بهدف الوقوف على الجوانب الإيجابية ومعالجة أي أخطاء قد تظهر، بما يسهم في رفع مستوى الأداء خلال المباريات التالية.

في الوقت نفسه، أوضح الاتحاد الدولي أنه لا يمنع المدربين أو اللاعبين من التعبير عن آرائهم بشأن الأداء التحكيمي، لكنه يطالب بأن يتم ذلك في إطار من الاحترام والالتزام باللوائح بعيداً عن الاتهامات التي تمس النزاهة أو تثير الشكوك حول حيادية الحكام. كما أكد أن لجنة الانضباط ستراجع جميع التصريحات التي صدرت خلال البطولة بعد انتهائها لاتخاذ ما تراه مناسباً وفقاً للوائح المعمول بها.

أشارت تقارير دولية إلى أن موقف “فيفا” يعكس حرصه على حماية منظومة التحكيم في واحدة من أكبر البطولات الرياضية في العالم، خاصة في ظل الضغوط الإعلامية والجماهيرية الهائلة التي ترافق كل مباراة. كما يدل ذلك على رغبة الاتحاد في تحقيق توازن بين الحفاظ على حق المنتخبات في إبداء ملاحظاتها وحماية الحكام من حملات التشكيك التي قد تؤثر في أدائهم أو تهدد أمنهم الشخصي.