تواصل فرق الإنقاذ في فنزويلا جهودها المكثفة لانتشال العالقين وتقديم المساعدات للمتضررين، عقب الزلزالين العنيفين اللذين ضربا البلاد خلال الساعات الماضية بقوة 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، في واحدة من أشد الكوارث الطبيعية التي تشهدها الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية منذ نحو قرن.
وأسفرت الهزتان الأرضيتان عن سقوط مئات القتلى وأكثر من ألف مصاب، وسط توقعات بارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة.
وفي موازاة تداعيات الكارثة الإنسانية، أثار الزلزالان موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي في فنزويلا، حيث تداول مستخدمون روايات وفرضيات تزعم أن الهزتين لم تكونا نتيجة نشاط جيولوجي طبيعي، بل ناجمتين عن تدخل بشري عبر برنامج أبحاث أمريكي.
واستند مروجو هذه الفرضيات إلى قصر الفاصل الزمني بين الزلزالين، والذي قُدر بنحو 39 ثانية، إضافة إلى وقوع مركز الهزتين قرب منطقة “مورون” بولاية كارابوبو، بعيداً عن أبرز الحقول النفطية في البلاد، معتبرين أن استهداف المناطق السكنية دون المناطق النفطية يثير تساؤلات حول أسباب الكارثة.
وتصدر برنامج الأبحاث الأمريكي “هارب” (HAARP) قائمة الاتهامات المتداولة، حيث نسب بعض النشطاء إليه القدرة على التأثير في النشاط الزلزالي عبر موجات كهرومغناطيسية، وهو ما اعتبروه تفسيراً محتملاً لما وصفوه بـ”الزلزال المزدوج”.
في المقابل، رفض خبراء جيولوجيون هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدين أن الطاقة المنبعثة من زلزال بقوة 7.5 درجة تعادل مئات التفجيرات النووية، وهي طاقة لا تملك أي تقنية بشرية معروفة القدرة على إنتاجها أو توجيهها إلى أعماق القشرة الأرضية.
وأوضح الخبراء أن برنامج “هارب” هو منشأة بحثية متخصصة في دراسة طبقات الغلاف الجوي العليا والظواهر المرتبطة بها، وأن الإشارات الراديوية التي يستخدمها لا تستطيع اختراق الصخور الصلبة أو التأثير على حركة الصفائح التكتونية المسببة للزلازل.
وأشاروا إلى أن موقع الزلزال يتوافق مع الخصائص الجيولوجية المعروفة لفنزويلا، حيث يقع ضمن منطقة التقاء الصفيحة الكاريبية مع صفيحة أمريكا الجنوبية، وهي منطقة نشطة زلزالياً وموثقة علمياً منذ عقود طويلة.
من جانبها، دعت السلطات الفنزويلية المواطنين إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط، محذرة من تداول الشائعات التي قد تعرقل جهود الإغاثة وتزيد من حالة القلق والارتباك بين السكان.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات الإنقاذ على مدار الساعة، أعلنت عدة دول عربية وغربية، إلى جانب منظمات دولية، استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لدعم المتضررين والمساهمة في جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.

