لم تكن قرى الشرقية تنتظر هذا الوداع، بل كانت تأمل في عودة أبنائها من رحلة البحث عن “لقمة العيش”. كل أسرة تحمل في قلبها أمنية بسيطة أن يعود الغائبون إلى بيوتهم كما خرجوا منها، لكن الطريق كان له رأي آخر.
تحولت مشاعر الانتظار إلى صدمة
في ساعات قليلة، تبدلت ملامح القرى، وتحولت مشاعر الانتظار إلى صدمة ثم إلى دموع وجنازات متتالية. 18 من أبناء الشرقية رحلوا في حادث تصادم سيارتي نقل العمال بطريق «الدواويس» بمركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، تاركين خلفهم أسرًا مكسورة وبيوتًا غاب عنها أصحابها إلى الأبد.
وبين تفاصيل المأساة، تبرز حكايات إنسانية أكثر قسوة. من بينها رحيل أربعة أشقاء بينهم شقيقان توأم، بالإضافة إلى الطفلة «نورا»، لتصبح أسماؤهم جزءًا من ذاكرة حادث لن تنساه قرى الشرقية بسهولة.
18 نعشًا تعود إلى الشرقية.. لحظات وداع ثقيلة ودموع لا تتوقف
مع وصول جثامين الضحايا إلى قريتي الملاك وبحر البقر بمركزي أبو حماد والحسينية بدأت أصعب لحظات المأساة.. لحظات التشييع والوداع الأخير.
خرج الأهالي لاستقبال الجثامين، ولكن هذه المرة لم تكن هناك فرحة بعودة الغائبين. بل كانت النعوش هي التي تحمل أبناءهم إلى مثواهم الأخير.
مشاهد اختلطت فيها أصوات القرآن بالدعاء، وامتزجت دموع الأهالي بصرخات الفقد، بينما وقفت الأسر عاجزة أمام حقيقة لم يكن من السهل تصديقها.
أربعة أشقاء بينهم توأم.. أسرة واحدة تواجه فاجعة لا تحتمل
من بين المشاهد الأكثر ألمًا في الحادث، رحيل ستة من عائلة واحدة بينهم أربعة أشقاء دفعة واحدة (بينهم شقيقان توأم).
التوأم اللذان جمعتهما الحياة منذ بدايتها وتقاسما تفاصيلها الصغيرة أصبحا في لحظة واحدة جزءًا من مشهد الوداع.
كان من المفترض أن تجمعهما الأيام في مناسبات الفرح وأن تكبر أحلامهما معًا، لكن القدر جمعهما في رحلة انتهت بفاجعة وتركا خلفهما أسرة فقدت أربعة من أبنائها.
«نورا».. طفلة تحولت حكايتها إلى أحد أكثر مشاهد المأساة وجعًا
ومن بين أسماء الضحايا حضرت الطفلة «نورا»، 12 عامًا ابنة قرية بحر البقر، لتضيف إلى المأساة وجهًا صغيرًا لا يحتمل القلب رؤيته في مثل هذه الظروف.
فالأطفال لهم مكان مختلف في قلوب الناس ورحيل طفلة يترك خلفه أسئلة ووجعًا أكبر من قدرة الكلمات على التعبير.
كانت نورا واحدة من ضحايا حادث «الدواويس»، فأصبح اسمها مرتبطًا بمأساة كبيرة عاشتها أسر وقرى كاملة وحكاية ستظل حاضرة في ذاكرة كل من شهد لحظات الوداع.
من رحلة «لقمة العيش» إلى طريق النهاية.. أحلام بسيطة توقفت فجأة
رحلة عادية مثل رحلات كثيرة اعتاد أبناء القرى القيام بها بحثًا عن مصدر رزق يساعد أسرهم على مواجهة أعباء الحياة. لكن الرحلة التي بدأت بأحلام بسيطة انتهت بمشهد لم يكن أحد مستعدًا له؛ سيارات إسعاف ومصابون وجثامين وأسر تنتظر أخبارًا لا تريد سماعها.
هكذا تحولت «لقمة العيش» من سبب للخروج من المنزل إلى عنوان لمأساة ستظل محفورة في ذاكرة الأسر التي فقدت أبناءها.
في الجانب الآخر من المأساة.. 10 مصابين يغادرون المجمع الطبي و5 يواصلون العلاج
بينما كانت 18 أسرة تستعد لدفن ذويها، كانت هناك أسر أخرى تعيش على أمل النجاة. استقبل المجمع الطبي بالإسماعيلية 15 مصابًا من أبناء محافظة الشرقية تراوحت إصاباتهم بين السحجات والكدمات.
وبعد تحسن واستقرار حالتهم الصحية غادر 10 مصابين المجمع الطبي ليعودوا إلى أسرهم بعد رحلة علاج ومتابعة طبية. فيما لا يزال 5 مصابين يتلقون الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة داخل المجمع الطبي وسط متابعة مستمرة من الفرق الطبية في انتظار تحسن حالتهم والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم.

