تشهد سماء أوروبا، مساء اليوم الأربعاء 12 أغسطس، ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في كسوف الشمس الكلي 2026، حيث يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس، مما يحجب ضوء الشمس كليًا عن مناطق محددة. بينما ستشهد مناطق أخرى كسوفًا جزئيًا. يمكن رؤية الكسوف الكلي في نطاق واسع من شمال ووسط إسبانيا، إلى جانب جزء صغير من البرتغال، فضلًا عن مناطق في جرينلاند وأيسلندا. بينما ستشهد أجزاء واسعة من أوروبا الغربية، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وسويسرا وشمال إيطاليا، كسوفًا جزئيًا مع اقتراب الشمس من الأفق.

ما هو الكسوف الشمسي؟

لماذا يعد كسوف 12 أغسطس حدثًا نادرًا؟

يمثل كسوف الأربعاء المقبل أول كسوف شمسي كلي يمكن رؤيته من أوروبا القارية منذ نحو عقدين. أما في بريطانيا، فقد كان آخر كسوف شمسي كلي مرئي عام 1999 عندما وقعت أجزاء من ديفون وكورنوال داخل مسار الكسوف الكلي. بينما لن تشهد بريطانيا كسوفًا شمسيًا كليًا آخر حتى عام 2090. وعلى الرغم من أن بريطانيا لن تشهد الكسوف الكلي هذه المرة، فإنها ستستمتع بكسوف جزئي عميق حيث سيُحجب أكثر من 90% من قرص الشمس في أجزاء واسعة من البلاد.

1

متى يمكن مشاهدة الكسوف؟

في إسبانيا، التي تقع أجزاء منها داخل مسار الكسوف الكلي، سيبلغ الكسوف ذروته بين 8:26 و8:33 مساءً بالتوقيت المحلي، وذلك قبل غروب الشمس بفترة قصيرة. أما في العاصمة البريطانية لندن، فمن المتوقع أن يبدأ الكسوف الجزئي عند 6:17 مساءً بتوقيت بريطانيا ويصل إلى ذروته في 7:13 مساءً قبل أن ينتهي عند 8:06 مساءً. وفق علماء الفلك، ستشهد كورنوال حجب نحو 96% من قرص الشمس بينما تصل نسبة الحجب في غرب اسكتلندا إلى نحو 93% وفي لندن إلى حوالي 92%. ونظرًا لأن الشمس ستكون منخفضة بالقرب من الأفق أثناء الظاهرة، ينصح الخبراء باختيار موقع يوفر رؤية واضحة للأفق الغربي بعيدًا عن المباني والأشجار التي قد تحجب المشاهدة.

Spain_Eclipse-inArticle_620

كيف تشاهد الكسوف الشمسي بأمان؟

يحذر خبراء الفلك بشدة من النظر مباشرة إلى الشمس بالعين المجردة أثناء الكسوف لأن ذلك قد يؤدي إلى أضرار دائمة في العين. كما أن النظارات الشمسية العادية لا توفر الحماية المطلوبة؛ لذا يجب استخدام نظارات مخصصة لمشاهدة الكسوف الشمسي ومعتمدة لهذا الغرض. وفي حال عدم توفر نظارات الكسوف، يمكن استخدام طريقة غير مباشرة لمشاهدة الظاهرة مثل عمل جهاز إسقاط بسيط باستخدام ثقب صغير أو حتى استخدام مصفاة لتكوين صورة للشمس على قطعة من الورق أو الكرتون. يجب التأكيد على عدم النظر إلى الشمس مباشرة عبر المصفاة أو الثقب؛ الهدف هو إسقاط صورة الشمس على سطح آخر ومشاهدتها بشكل غير مباشر. خلال الكسوف الجزئي سيبدو الأمر وكأن جزءًا متزايدًا من قرص الشمس يتآكل تدريجيًا مع مرور القمر أمامه حتى يتحول الجزء المرئي من الشمس إلى هلال رفيع ثم يبدأ القرص في استعادة شكله تدريجيًا مع ابتعاد القمر.

h2>.

لماذا يهتم العلماء بظاهرة الكسوف؟

لا يمثل الكسوف الشمسي مجرد عرض فلكي مذهل بل يوفر أيضًا فرصة مهمة للعلماء لدراسة الغلاف الجوي الخارجي للشمس المعروف باسم الهالة الشمسية “Corona” ويساعدهم على دراسة التركيب الكيميائي للغلاف الجوي للشمس والتغيرات التي تطرأ عليه مع اختلاف مستويات النشاط الشمسي ودورة البقع الشمسية التي تستغرق نحو 11 عامًا. كما لعبت ظاهرة الكسوف دورًا مهمًا في تاريخ العلوم؛ ففي عام 1919 استغل علماء الفلك كسوفاً شمسياً لإجراء قياسات لمواقع النجوم القريبة من الشمس في تجربة ساعدت على تأكيد تنبؤات نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين المتعلقة بانحناء الضوء بفعل الجاذبية.

كسوف قمري مرتقب نهاية الشهر

وتوفر ظاهرة الكسوف الشمسي أيضًا فرصة لرؤية ظاهرة فلكية أخرى بعد فترة قصيرة إذ من المتوقع حدوث كسوف قمري جزئي يمكن مشاهدته من بريطانيا بعد الساعة الخامسة صباحًا بقليل يوم 28 أغسطس. يحدث الكسوفيان الشمسي والقمري في فترات متقاربة لأن الشمس والأرض والقمر تكون في حالة اصطفاف هندسي خلال هذه الفترة رغم اختلاف ترتيب الأجرام السماوية بين الظاهرتين.

زخات شهب البرشاويات تضيف عرضاً فلكياً آخر

ولن ينتهي العرض الفلكي عند الكسوف إذ من المتوقع أن تبلغ زخة شهب البرشاويات ذروتها خلال ليلة 12 إلى 13 أغسطس وبالتالي قد يكون البقاء في الخارج بعد انتهاء الكسوف فرصة لمشاهدة عدد كبير من الشهب إذا كانت السماء صافية وخالية من السحب والتلوث الضوئي.