يشهد البريطانيون سباقًا للحصول على النظارات الواقية المناسبة لمشاهدة الكسوف الجزئي للشمس، المقرر غدًا الأربعاء، وسط إقبال غير مسبوق أدى إلى نفاد المخزون في عدد من المتاجر.

إقبال غير مسبوق ونفاد المخزون في المتاجر البريطانية

بينما تمكن بعض المواطنين من العثور على نظارات مخصصة وآمنة لمشاهدة الكسوف، أظهرت مواعيد التسليم لدى بعض المتاجر الإلكترونية أن الطلبات لن تصل قبل الخميس 13 أغسطس، أي بعد انتهاء الكسوف، في حين لن تشهد بريطانيا ظاهرة كسوف مماثلة يمكن متابعتها من أراضيها قبل عام 2081.

أكد المرصد الملكي في جرينتش نفاد مخزونه من نظارات كسوف الشمس، سواء عبر الإنترنت أو من خلال متاجره، مشيرًا إلى أن ذلك جاء نتيجة “حجم غير مسبوق من الطلبات”.

وقال متحدث باسم المرصد: “لقد نفدت لدينا نظارات كسوف الشمس، سواء عبر الإنترنت أو في متاجرنا، بسبب حجم الطلبات غير المسبوق”.

تحذيرات طبية من استخدام النظارات الشمسية العادية

كان خبراء قد حذروا خلال الأسابيع الماضية من استخدام النظارات الشمسية العادية لمتابعة الكسوف، مؤكدين أنها لا توفر الحماية اللازمة للعينين، ودعوا إلى استخدام نظارات مخصصة لمشاهدة كسوف الشمس.

إلا أن الحصول على هذه النظارات أصبح أكثر صعوبة مع اقتراب موعد الظاهرة. إذ كان موقع «أمازون» يعرض عبوة من نظارات «لونت» المخصصة للكسوف بسعر 14.99 جنيه إسترليني، لكن موعد التوصيل المحدد كان الخميس 13 أغسطس.

كما كانت متاجر «روبرت دياس» تعرض نظارات «بريسر» المخصصة للكسوف بسعر 2.99 جنيه إسترليني، إلا أن موقعها الإلكتروني أشار إلى نفاد المخزون.

من جانبها، تحدثت إيما، من مدينة تونبريدج في مقاطعة كِنت، عن محاولاتها العثور على نظارات لها ولثلاثة من أقاربها، قائلة إن النظارات “كانت قد نفدت في كل مكان”.

تمكنت إيما في النهاية من الحصول على نظارة واحدة من إحدى صديقاتها بعدما كانت والدة صديقتها قد اشترت في وقت سابق عبوة متعددة من النظارات. وقالت: “إذا لم نتمكن من الحصول على المزيد، فسيتعين علينا أن نتشاركها”.

من جانبه، قال نيل ساندرز، مؤسس منظمة «جو ستارجازينج» والمنسق البريطاني لمنظمة «أسترونومرز ويذاوت بوردرز» (فلكيون بلا حدود)، إن ما يحدث لا يعكس بالضرورة نقصًا حقيقيًا في النظارات وإنما يرجع بدرجة كبيرة إلى تأخر الناس في الاستعداد للظاهرة.

وأوضح ساندرز أنه تلقى خلال الأيام الأخيرة عددًا كبيرًا من الاتصالات والرسائل من أشخاص يسألون عن توافر نظارات الكسوف. مضيفًا أن كثيرين لم ينتبهوا إلى الحاجة إليها إلا مع اقتراب موعد الظاهرة.

وأشار إلى أنه استورد 300 ألف نظارة من الولايات المتحدة ووزع خلال الأسابيع القليلة الماضية نحو 100 ألف منها بأسعار مخفضة على أندية فلكية ومجموعات مجتمعية. إلا أن الوقت لم يعد كافيًا لإيصال معظم الكمية المتبقية إلى المشترين قبل موعد الكسوف.

قال موزع آخر إن لديه مخزونًا جيدًا من النظارات إلا أن المشكلة تكمن في أن «الجميع تركوا الأمر حتى اللحظة الأخيرة للطلب»، مشيرًا إلى أن عدد العاملين القادرين على تجهيز الطلبات وتعبئتها محدود.

طرق بديلة وآمنة لمتابعة الكسوف دون تعريض العين للخطر

في ظل صعوبة الحصول على نظارات الكسوف، أوضح جيك فوستر، عالم الفلك في المرصد الملكي بجرينتش، أنه يمكن متابعة الظاهرة بصورة غير مباشرة باستخدام أي أداة منزلية تحتوي على فتحات دائرية صغيرة مثل المصفاة أو حتى قطعة ورق يتم عمل ثقب صغير فيها لإسقاط صورة الشمس على سطح مستوٍ.

وشدد على ضرورة عدم النظر مباشرة إلى الشمس موضحًا أنه يمكن للمتابع النظر إلى الظل الناتج عن الإسقاط حيث يمكن رؤية شكل الكسوف بداخله.

تأتي هذه التحذيرات في ظل مخاطر النظر المباشر إلى الشمس أثناء الكسوف. إذ أفادت الكلية الملكية لأطباء العيون في بريطانيا عقب كسوف الشمس الكلي الذي شهدته البلاد عام 1999 بتسجيل نحو 70 حالة لأشخاص عانوا مشكلات في الرؤية بعد مشاهدة الظاهرة.

أصدرت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة والكلية الملكية لأطباء العيون إرشادات تفصيلية بشأن طرق مشاهدة الكسوف بأمان والمواصفات التي يجب توافرها في النظارات المخصصة لذلك بالإضافة إلى وسائل أخرى لمتابعة الظاهرة دون تعريض العينين للخطر.

تستعد مناطق مختلفة من بريطانيا لمتابعة الكسوف الجزئي غدًا الأربعاء وسط اهتمام واسع بالظاهرة الفلكية وفي وقت تتواصل فيه جهود المواطنين للعثور على وسائل آمنة لمشاهدتها.