تفرض التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة في المنطقة والعالم ضرورة حدوث ثورة شاملة في الصناعة المصرية، تستهدف إزالة القيود والمعوقات التي تعرقل نموها وتعزيز دورها القيادي في الاقتصاد المصري، بما يسهم في دعم المستهلك المصري وتوفير احتياجاته من السلع بأسعار مناسبة.
في السابق، كانت إزالة المعوقات التي تواجه الصناعة تُعتبر ترفًا، لكن الوضع الحالي مختلف في ظل تقلبات سعر الصرف وارتفاع أسعار التوريد، بالإضافة إلى الزيادة غير المسبوقة في أسعار الشحن. كما تأثرت القدرة على إنتاج بعض السلع عالميًا، مما قد يؤدي إلى نقصها وبالتالي ارتفاع أسعارها محليًا إن وُجدت.
يعاني عدد كبير من المصنعين منذ سنوات طويلة من معوقات معروفة، وقد تكررت الوعود والتصريحات الإيجابية من وزراء الصناعة الجدد بعد توليهم مهامهم، بل وقبل حلف اليمين أحيانًا. ومع ذلك، لا تزال الصناعة تعاني من هذه المعوقات والتحديات منذ سنوات عديدة. كما تستمر الكثير من المصانع القائمة والمغلقة تحت وطأة الضغوط الهائلة.
لقد حان الوقت أكثر من أي وقت مضى لدعم الصناعة الوطنية وإزالة المعوقات التي تواجهها. يجب دعم الدخول في صناعات جديدة، خاصة المتقدمة منها والقائمة على التكنولوجيات الحديثة. يتطلب ذلك تسهيل إجراءات التأسيس وتخصيص الأراضي ونسف الروتين والبيروقراطية، بالإضافة إلى تطوير الصناعات القائمة وتحسين جودتها.
من الضروري خفض التكلفة الإنتاجية عبر منح المزايا والتسهيلات اللازمة للمصانع القائمة بغرض التوسع وللمصانع المتوقفة لإعادة تشغيلها. يشكو كثير من المصنعين من أن البنوك لا تزال ترفض منحهم تسهيلات تمويلية بفوائد معقولة، خاصة للمصانع الجديدة أو الصغيرة. بينما تمنح بعض البنوك تسهيلات كبيرة للشركات الكبيرة بحجة أنها راسخة ولها تاريخ طويل بالرغم من أن بعضها تعثر.
تبرز أهمية تعاون إدارات الائتمان في البنوك الحكومية لضمان حصول الصناعة على التمويل بضمانات معقولة تدعم تطور الصناعة. يجب على الحكومة التدخل كضامن وتقديم تسهيلات خاصة للصناعات الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
تعاني الكثير من الصناعات أيضًا من نقص الكوادر المؤهلة والمدربة، مما يحتم التوسع بشكل كبير في إقامة مدارس فنية عالية المستوى بالاستعانة بخبرات دول مثل ألمانيا في مجالات الصناعة والتكنولوجيا. يجب منح هذه الكوادر حوافز لدخول هذا المجال كما فعلت دول عديدة حققت نجاحات ملحوظة بالرغم من حجمها الصغير.
إن إحداث طفرة في قطاع الصناعة يدعم توفير كافة السلع للمستهلكين بجودة متميزة وأسعار معتدلة. كما أن تعزيز الصادرات غير ممكن بدون دعم الصناعة، حيث يترجم دعم الصناعة وإزالة المعوقات إلى تقليل التكلفة الإنتاجية مما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية. يتطلب ذلك أيضًا رقابة تضمن انعكاس هذه التسهيلات والحوافز على أسعار السلع لدعم ملايين المستهلكين في الداخل.

