تحذيرات من مخطط خطير للتقسيم..

تكثف التحركات والدبلوماسية العربية على أعلى المستويات لمواجهة التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث حذرت جامعة الدول العربية من خطورة التصعيد الإسرائيلي الممنهج في القدس المحتلة، مشيرة إلى المخططات المستمرة لتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً. بالتوازي مع ذلك، شهدت الأمانة العامة اتصالات ومواقف عربية رفيعة تركزت على حشد الدعم الدولي لتجسيد الدولة الفلسطينية، والترحيب بالخطوة الهولندية التاريخية بحظر منتجات المستوطنات.

وأعرب نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن استنكاره الكامل لقيام آلاف المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك الحرم القدسي الشريف، تحت حماية شرطة الاحتلال وبمشاركة وزراء من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، بالتزامن مع دعوات منظمات استيطانية لتنظيم اقتحامات واسعة فيما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”.

وحذر فهمي من أن تصاعد وتيرة هذه الانتهاكات في الشهور الأخيرة يعبر عن مخطط خطير ترسمه وتنفذه زمرة من المتطرفين يسيطرون على حكومة الاحتلال، مؤكداً أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو مقدساتها الإسلامية والمسيحية. وأوضح أن أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في البلدة القديمة تُعد خرقاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وشدد الأمين العام على أن الإمعان في استفزاز مشاعر العرب والمسلمين يُنذر بتفجير الأوضاع وتأجيج الغضب في المنطقة. كما أوضح أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون الحرم القدسي الشريف، داعيًا مجلس الأمن والأمم المتحدة واليونسكو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المقدسات وصون الوصاية الهاشمية.

تنسيق عربي – تونسي للرئاسة المقبلة

وفي سياق التحركات الدبلوماسية الشاملة، أجرى الأمين العام اتصالاً هاتفياً مع محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، أشاد فيه بمساهمات تونس ومواقفها المشهودة دفاعًا عن القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وشهد الاتصال استعراض سبل التحرك العربي لاغتنام الزخم الدولي المؤيد للحق الفلسطيني ودفع مسار سياسي موثوق يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما أطلع فهمي الوزير التونسي على رؤيته لتطوير آليات العمل العربي المشترك لمواكبة التحديات الإقليمية، وذلك في ضوء ترؤس تونس للدورة المقبلة لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

وعلى صعيد المواقف البرلمانية والخطوات الدولية لملاحقة الاستيطان غير الشرعي، رحب محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، بقرار الحكومة الهولندية القاضي بحظر استيراد وشراء وبيع منتجات المستعمرات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة.

واعتبر اليماحي القرار انتصارًا للقانون الدولي وتنفيذًا لالتزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال. وأشار إلى أن أي تعامل اقتصادي مع المستوطنات يشكل دعمًا مباشرًا لسياسات الضم والتهجير القسري.

ودعا رئيس البرلمان العربي كافة دول العالم إلى السير على النهج الهولندي وفرض عقوبات على مؤسسات الاستيطان وتعليق الامتيازات التجارية مع سلطات الاحتلال حتى تتوقف عن حرب الإبادة الجماعية وتصاعد الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني والتزامها بقرارات محكمة العدل الدولية.