تُعتبر بطولة كأس العالم 2026، المقامة حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، نسخة استثنائية بفضل مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في التاريخ، لكنها تحولت أيضًا إلى بطولة لا ترحم المدربين والمسؤولين، حيث أطاحت بعدد كبير منهم نتيجة النتائج المخيبة والمفاجآت التي هزت أركان البطولة.
شهد المونديال الحالي سلسلة من الصدمات الكروية، كان أبرزها خروج منتخبات عريقة مثل أوروغواي وكوريا الجنوبية من دور المجموعات، بالإضافة إلى وداع ألمانيا من دور الـ32 أمام باراغواي، بينما واصل المغرب كتابة التاريخ بإقصاء هولندا في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.
ومع انتهاء مشوار العديد من المنتخبات، جاءت القرارات الحاسمة سريعًا بين استقالات وإقالات، ما جعل الأجهزة الفنية والإدارية تتحمل مسؤولية الإخفاق، في مشهد يؤكد أن كأس العالم لا يعترف بالأسماء أو التاريخ، وإنما بالنتائج فقط.
صبري اللموشي.. أول ضحايا المونديال
كان الفرنسي صبري اللموشي أول من دفع ثمن النتائج الكارثية في كأس العالم، بعدما أنهى الاتحاد التونسي لكرة القدم مشواره سريعًا عقب الهزيمة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الأولى من دور المجموعات. ورغم تعيين الفرنسي هيرفي رينارد لإنقاذ الموقف واستكمال المشوار، فإن المنتخب التونسي لم ينجح في تصحيح المسار بعدما تلقى هزيمتين جديدتين أمام اليابان وهولندا، ليودع “نسور قرطاج” البطولة مبكرًا وسط خيبة أمل كبيرة للجماهير.
ستيف كلارك يودع منتخب إسكتلندا
قرر المدرب الإسكتلندي ستيف كلارك إنهاء مهمته مع منتخب بلاده بعدما أخفق في قيادة إسكتلندا إلى الدور التالي. حقق المنتخب الإسكتلندي فوزًا وحيدًا على هايتي لكنه خسر أمام المغرب والبرازيل ليحتل المركز الثالث في مجموعته، إلا أن رصيده لم يكن كافيًا للتواجد ضمن أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث، ليختار كلارك الرحيل وتحمل مسؤولية الإخفاق.
استقالة ميروسلاف كوبيك بعد سقوط التشيك
لم يختلف المشهد كثيرًا داخل المنتخب التشيكي حيث أعلن المدرب ميروسلاف كوبيك استقالته عقب الخروج المبكر من البطولة. فشل منتخب التشيك في تحقيق أي انتصار بعدما اكتفى بتعادل واحد وتلقى هزيمتين لينهي مشواره في المركز الأخير بالمجموعة الأولى وهو ما دفع المدرب للاعتراف بالفشل وإنهاء رحلته مع المنتخب.
كوريا الجنوبية تفقد مدربها
تلقى منتخب كوريا الجنوبية ضربة جديدة بعد الخروج من دور المجموعات حيث أعلن المدير الفني هيونغ ميونغ بو استقالته من منصبه. احتل المنتخب الكوري المركز الثالث في مجموعته بعد تحقيق فوز واحد مقابل خسارتين لكنه لم يتمكن من التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث لتتوقف رحلته مبكرًا ويقرر المدرب الرحيل بعد نهاية المشوار.
ياسر المسحل يتحمل المسؤولية
لم تتوقف تداعيات الإخفاق عند الأجهزة الفنية فقط بل امتدت إلى الإدارات أيضًا بعدما أعلن ياسر المسحل استقالته من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات. فشل “الأخضر” في تحقيق أي انتصار خلال البطولة مكتفيًا بتعادلين قبل أن يتلقى خسارة ثقيلة أمام المنتخب الإسباني لتتصاعد الانتقادات ويقرر المسحل تحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج وتقديم استقالته.
مارسيلو بيلسا ينهي رحلته مع أوروجواي
جاء خروج منتخب أوروجواي من الدور الأول بمثابة واحدة من أكبر مفاجآت البطولة خاصة في ظل امتلاك الفريق مجموعة مميزة من اللاعبين. فشل المنتخب في تحقيق أي انتصار بعدما تعادل مع الرأس الأخضر والسعودية قبل أن يخسر أمام إسبانيا ليقرر المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا إنهاء مهمته مع منتخب “السيلستي” واضعًا نهاية لتجربة لم تحقق الطموحات المنتظرة.
رونالد كومان يغادر بعد صدمة المغرب
وكان المنتخب الهولندي آخر ضحايا المفاجآت بعدما ودع منافسات كأس العالم من دور الـ32 إثر خسارته أمام المنتخب المغربي الذي واصل عروضه القوية في البطولة. عقب نهاية المباراة أعلن رونالد كومان استقالته من تدريب منتخب هولندا لينتهي مشواره مع “الطواحين” بعد الفشل في تجاوز عقبة “أسود الأطلس” والتي تعد واحدة من أكثر النتائج إثارة للجدل خلال النسخة الحالية.
مونديال لا يعترف بالأسماء
أكدت بطولة كأس العالم 2026 أنها واحدة من أكثر النسخ قسوة على المدربين والمسؤولين بعدما أطاحت بعدد كبير من الأسماء المعروفة في عالم كرة القدم خلال فترة زمنية قصيرة. ومع استمرار منافسات البطولة واقتراب الأدوار الحاسمة تبدو قائمة الضحايا مرشحة للزيادة خاصةً في ظل الضغوط الهائلة التي تفرضها البطولة الأكبر في عالم كرة القدم والتي لا تمنح فرصة ثانية لمن يفشل في تحقيق أهدافه مهما كان اسمه أو تاريخه.

